كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2916 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وما جرى عليه أثر ملك؛ فإن كان في دار الإسلام. . لم يملك بالأحياء) ليس المعتبر في منع الإحياء كونه في دار الإسلام، بل كون العمارة التي كانت فيه إسلامية، فلو كانت عمارته جاهلية. . جاز تملكه بالإحياء ولو كان في دار الإسلام؛ ولهذا عبر "المنهاج" بقوله [ص 315]: (فإن لم يُعرف - أي: مالكه - والعمارة إسلاميةٌ. . فمالٌ ضائعٌ)، و"الحاوي" بقوله [ص 389]: (موات الإسلام وإن عُمر جاهلية) ولهذا قيد بعضهم كلام "التنبيه" بقوله: وكان خرابه بعد الإسلام.
2917 - قول "التنبيه" [ص 129]: (وإن كان في دار الشرك. . فقد قيل: يملك بالإحياء، وقيل: لا يملك) الأصح: الأول، وليست هذه المسألة هي المتقدمة عن "المنهاج" و"الحاوي" (¬1) لأن تلك في الموات، وهذه فيما جرى عليه أثر ملك قبل ذلك، وحكى الرافعي والنووي هذا الخلاف فيما كان معمورًا قبل ذلك سواء أكان في دار الإسلام أو الشرك، فشرطا كون عمارته جاهلية، ورجحا أن الخلاف في ذلك قولان (¬2)، وعلى هذا مشى "المنهاج" فقال فيما كان معمورًا [ص 315]: (وإن كانت - أي: العمارة - جاهلية. . فالأظهر: أنه يُمْلَكُ بالإحياء)، وصرح "الحاوي" في موات الإسلام بالتعميم بقوله [ص 389]: (وإن عمر جاهلية) وسكت عن ذلك في موات الكفر؛ كأنه اكتفاء بما قدمه في موات الإسلام.
2918 - قول "المنهاج" [ص 315]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص 390]: (ولا يُملك بالإحياء حريم معمور) قد يفهم أن الحريم غير مملوك للمحيي، وهو وجه، الأصح: خلافه، وقد صرح به "التنبيه" فقال [ص 130]: (ويملك ما يحتاج إليه من حريمه ومرافقه) لكن قال أبو عاصم: لا يباع الحريم وحده، وبناه ابن الرفعة على منع بيع ما يُنْقِصُ غيره، فإن جوزناه. . فيظهر الجواز هنا.
قال السبكي: وهو محتمل إلا أن يكون مأخذ أبي عاصم أن التابع لا يفرد، أو يقول: بأنه غير مملوك، وعبر "المنهاج" و"الحاوي" في أمثلة الحريم بـ (النادي) (¬3)، وعبارة "المحرر" و"الروضة" وأصلها: (مجتمع النادي) (¬4)، وهو لفظ مشترك يطلق على المجلس الذي يجتمعون فيه يندون؛ أي: يتحدثون، وعلى أهله المجتمعين.
2919 - قول "الحاوي" [ص 390]: (والمرتكض) أعم من قول "المنهاج" [ص 315]:
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 390)، المنهاج (ص 315).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (6/ 210)، و"الروضة" (5/ 279).
(¬3) الحاوي (ص 390)، المنهاج (ص 315).
(¬4) المحرر (ص 236)، فتح العزيز (6/ 213)، الروضة (5/ 282).

الصفحة 298