كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وزاد "الحاوي" في حريم الدار [ص 390]: (مصب الميزاب)، وتبع فيه الغزالي (¬1)، ولعل محله: حيث تكثر الأمطار.
2922 - قول "المنهاج" [ص 316]: (ويجوز إحياء موات الحرم دون عرفات في الأصح) قد يفهم أن عرفات مستثناة من الحرم، وأن الخلاف فيهما، وليس كذلك؛ فعرفات من الحل قطعًا، والخلاف مختص بها، فلو قال: (ولا يجوز في عرفات في الأصح). . لكان أحسن، وليس المراد بلفظة (دون) إخراج ما دخل فيما قبله، بل التنبيه على مخالفة حكم عرفات للحرم مع مشابهتهما فى الفضيلة.
2923 - قوله من زيادته: (ومزدلفة ومنى كعرفة) (¬2) ذكره جزمًا، وكذا في "تصحيح التنبيه" (¬3)، لكن إنما ذكره في "الروضة" بحثًا، فقال: وينبغي أن يكون الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات؛ لوجود المعنى (¬4)، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لضيقه بالنسبة لعرفات، فلا يسع الناس إذا بنى فيه، فإن صح هذا. . استثني هذا جزمًا من جواز إحياء الحرم، وعلى قول النووي فاستثناؤه على الأصح.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: يخرج من كلامٍ حُكي عن الشافعي ما يدل على جواز البناء بمنى؛ حيث قال: ولكن قد بَنَيْتُ بمنًى مضربًا يكون لأصحابنا إذا حجوا ينزلون فيه، حكاه الحاكم والبيهقي كلاهما في "مناقب الشافعي" رضي الله عنه (¬5).
قال في "المهمات": والمتجه: المنع من البناء بالمزدلفة، ولو قلنا بما رجحه الرافعي من استحباب المبيت بها؛ لكونه مطلوبًا، وحينئذ. . فينبغي أن يكون المحصب كذلك؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا فيه.
قلت: لكنه مع استحبابه ليس من مناسك الحج، بخلاف المبيت بمزدلفة. واعلم: أن "المنهاج" عبر تبعًا للغزالي بأنه لا يجوز الإحياء في عرفة (¬6)، وعبر "الحاوي" تبعًا للرافعي بنفي الملك (¬7)، وبينهما تناف؛ فإنه لا يلزم من عدم الجواز عدم الملك؛ بدليل أن إحياء ما تحجره غيره أو أقطعه الإمام لا يجوز إحياؤه، ولو فعل. . ملك، نبه عليه في "المهمات" بالنسبة لكلام الغزالي والرافعي.
¬__________
(¬1) انظر "الوجيز" (1/ 421).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 316).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 394).
(¬4) الروضة (5/ 286).
(¬5) مناقب الشافعي للبيهقي (2/ 224).
(¬6) انظر "الوجيز" (1/ 421).
(¬7) الحاوي (ص 390)، وانظر "فتح العزيز" (6/ 216).

الصفحة 300