كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

قصر .. كان الصلح باطلًا، بخلاف تلك المسألة؛ فإن المشتري لا يدعي العين لنفسه، وليس منه تقصير، فكان الأصح فيه: الصحة (¬1).
ثالثها: دخل في عبارتهم أيضًا: ما إذا أقام المدعي بعد الإنكار بيّنة، والذي صرح به الماوردي في هذه الصورة: صحة الصلح؛ لثبوت الحق (¬2)، ووافقه الغزالي بعد القضاء بالملك، واستشكله قبله؛ لأن له سبيلًا إلى الطعن.
رابعها: قوله: (على نفس المدعى) لا يستقيم؛ فإن (على) و (الباء) يدخلان في باب الصلح على المأخوذ، و (من) و (عن) على المتروك، وصوابه: (على غير المدعى) بالغين المعجمة والراء، وكذا هو في " المحرر " و" الروضة " وأصلها (¬3)، والذي في " المنهاج " تصحيف، وفي " التنبيه " [ص 104]: (ثم صالح منه على شيء)، وأطلق " الحاوي " بطلان الصلح على الإنكار لا مع الأجنبي (¬4).
خامسها: محل الخلاف المذكور هنا فيما إذا جرى على بعضه: ما إذا كان المدعى به عينًا، فأما إذا كان المدعى به دينًا؛ فإن صالح منه على عين .. ففيه خلاف مرتب، وأولى بالبطلان، فلا ينبغي التعبير فيه بـ (الأصح) لضعف مقابله، وإنما ينبغي التعبير فيه بـ (الصحيح)، وإن صالح منه على دين .. بطل جزمًا، فتستثنى هذه الصورة من محل الخلاف، والله أعلم.
2264 - قول " المنهاج " [ص 260]: (وقوله: " صالحني عن الدار التي تدعيها " ليس إقرارًا في الأصح) يستثنى من الخلاف: ما إذا قال: (عن دعواك الكاذبة، أو عن دعواك فقط، أو صالحني فقط) .. فلا يكون إقرارًا قطعًا.
2265 - قول " التنبيه " [ص 104]: (وإن صالح عنه أجنبي؛ فإن كان المدعى دينًا .. جاز الصلح، وإن كان عينًا .. لم يجز حتى يقول: " هو لك وقد وكلني في مصالحتك") فيه أمور:
أحدها: أنه لا فرق بين الدين والعين، فاعتبر في العين أن يقول: (هو لك وقد وكلني في مصالحتك)، ولم يعتبر ذلك في الدين، والذي في " الروضة " وأصلها التسوية بينهما في اشتراط قول الأجنبي: (وكلني المُدَّعى عليه في الصلح وهو مقرٌ لك) (¬5)، وعليه مشى " المنهاج " و" الحاوي " (¬6).
¬__________
(¬1) انظر " حاشية الرملي " (2/ 217).
(¬2) انظر " الحاوي الكبير " (6/ 372).
(¬3) المحرر (ص 183)، فتح العزيز (5/ 90)، الروضة (4/ 198).
(¬4) الحاوي (ص 314، 315).
(¬5) الروضة (4/ 199، 200).
(¬6) الحاوي (ص 315)، المنهاج (ص 260).

الصفحة 53