كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه ": الصواب: بطلان صلح الأجنبي عن الدين أيضًا إذا أنكره المدعى عليه حتى يقول الأجنبي للمدعي: (حقك ثابتٌ) (¬1).
ثانيها: مقتضى عبارتهم جميعًا: أنه لا يكفي قوله: (وكلني في مصالحتك)، وهو ماش على الأصح في أن قوله: (صالحني عما تدعيه) ليس إقرارًا، فإن قلنا: إنه إقرار .. فقياسه: الاكتفاء بالوكالة هنا، ويوافقه تصحيح الماوردي الصحة فيما لو قال المنكر للأجنبي: (وكلتك في الصلح) لقطع الخصومة (¬2).
ثالثها: أنه اكتفى بقوله: (هو لك)، وكذا ذكره القاضي أبو الطيب، وصححه الماوردي (¬3)، وسكت عليه النووي في " تصحيحه "، والذي في " المنهاج " و" الحاوي" أن يقول: (هو مقر لك) (¬4)، وحمل ابن يونس كلام " التنبيه " عليه، وفي " الروضة " وأصلها: لو قال في العين: هو منكر، ولكنه مبطل، فصالحني له على عبدي هذا؛ لتنقطع الخصومة بينكما .. فوجهان، قال الإمام: أصحهما: لا يصح؛ لأنه صلح إنكار، فإن كان دينًا .. فالمذهب: القطع بالصحة، والفرق: أنه لا يمكن تمليك الغير عين مال بغير إذنه، ويمكن قضاء دينه بغير إذنه (¬5).
رابعها: في " الروضة " من زوائده: لو قال: (صالحني عن الألف الذي لك على فلان على خمس مئة) .. صح، سواء كان بإذنه أم لا؛ لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائز. انتهى (¬6).
وهذا يقتضي أنه لا يعتبر التوكيل في المصالحة، وهو إن صح وارد على " المنهاج " و" الحاوي " أيضًا.
واعلم: أن عبارة " المنهاج " في هذه المسألة [ص 260]: (فإن قال: " وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك " .. صح)، ثم قال: (ولو صالح لنفسه والحالة هذه .. صح)، وعبارة " المحرر ": (فإن قال الأجنبي: " إن المدعى عليه وكلني في الصلح وهو مقرٌّ في الظاهر، أو غير مقر إلا أن الأجنبي قال: إنه أقر عندي ووكلني .. صح الصلح، وإن صالح لنفسه والمدعى عليه مقرٌ .. صح) (¬7).
¬__________
(¬1) تذكرة النبيه (3/ 126، 127).
(¬2) انظر " الحاوي الكبير " (6/ 374).
(¬3) انظر " الحاوي الكبير " (6/ 374).
(¬4) الحاوي (ص 315)، المنهاج (ص 260).
(¬5) الروضة (4/ 200، 201)، وانظر " نهاية المطلب " (6/ 457، 458).
(¬6) الروضة (4/ 200).
(¬7) المحرر (ص 183).

الصفحة 54