البلقيني في قوله: (الأشبه: المنع)، وقال: الصحيح: الجواز إذا لم يضر، وزاد حالة ثالثة، وهي: ما إذا لم يُعْلَم هل أحييت مسجدًا أو ملكًا ثم وقفت مسجدًا؟ وقال: هو محل نظر، والأقرب: أنه لا منع؛ لتحقق ملك فاتح الباب لجداره، والشك في لْبوت حق لمانعه، قال: ولم أره منقولًا.
رابعها: المتبادر إلى الفهم من عبارتهم: أن المراد باهل الدرب: ملاكه، فلا يعتبر حينئذ إذن المستأجر، لكن في " الكفاية " عن أبي الفضل التميمي: اعتباره أيضًا إن تضرر به.
2272 - قول " المنهاج " [ص 261]: (وهل الاستحقاق في كلها؟ ) كان ينبغي أن يذكر الضمير كما فعل فيما قبله، فيقول: (في كله) لعوده على غير النافذ.
وقوله: (لكلهم) (¬1)، لو قال: (لكل منهم) .. لكان أحسن.
2273 - قول " التنبيه " فيمن ظهر داره إلى درب لا ينفذ [ص 104]: (وإن فتح لغير الاستطراق .. فقد قيل: يجوز، وقيل: لا يجوز) الأصح: الجواز، وعليه مشى " المنهاج " و " الحاوي "، لكنهما عبرا بقولهما: (إذا سمَّره) (¬2) فتعبير " التنبيه " أعم منهما؛ لتناوله ما إذا فتحه للاستضاءة، وحكمهما سواء، وصححه أيضًا النووي في " تصحيح التنبيه " (¬3)، ونسب الرافعي تصحيحه إلى الكرخي فقط (¬4)، فقال النووي: صححه أيضًا صاحب " البيان " والرافعي في " المحرر "، وصحح الجرجاني والشاشي: المنع، وهو أفقه (¬5)، وقال في " المهمات ": الفتوى على الجواز؛ فقد نقله ابن جرير عن الشافعي.
2274 - قول " المنهاج " [ص 261]: (ومن له فيه بابٌ ففتح آخر أبعد من رأس الدرب .. فلشركائه منعه) فيه أمران:
أحدهما: أن (مِنْ) هذه هي المعدية لأبْعَدَ، وحذفت (من) التي يُجَرُّ بها المُفَضّل عليه هي ومجرورها؛ أي: أبعد من رأس الدرب من بابه، فكان ينبغي أن يأتي بهذه الزيادة، أو يقول: (أبعد عن رأس الدرب) ليزول هذا الإلباس (¬6).
وقد سلم من ذلك قول " التنبيه " [ص 104]: (وإن كان في أول الدرب فأراد أن يؤخره إلى وسطه أو آخره .. لم يجز)، وإطلاق " الحاوي " الاحتياج إلى الإذن إذا لم يكن أقرب بسد الآخر (¬7).
¬__________
(¬1) انظر " المنهاج " (ص 261).
(¬2) الحاوي (ص 316)، المنهاج (ص 261).
(¬3) تصحيح التنبيه (1/ 324).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (5/ 100).
(¬5) الروضة (4/ 208)، وانظر " البيان " (6/ 266)، و " المحرر " (ص 184).
(¬6) انظر " السراج على نكت المنهاج " (3/ 272).
(¬7) الحاوي (ص 316).