كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2280 - قوله: (فإن صالح عنه على عوض .. لم يجز) (¬1) محله: فيما إذا صالح على الهواء، وكذا لو كانت الأغصان مستندة لجداره وهي رطبة في الأصح، فإن كانت يابسة .. فيجوز الصلح.
2281 - قول " المنهاج " في الجدار المختص [ص 261]: (ليس للآخر وضع الجُذُوع عليه في الجديد، ولا يُجْبَر المالك) فيه أمور:
أحدها: قد يفهم من تعبيره وتعبير " التنبيه " بالوضع اختصاص الخلاف بذلك، وأنه لا يجوز إدخال الجذوع في الحائط قطعًا (¬2)، وليس كذلك، بل الخلاف جار فيه أيضًا.
ثانيها: عبارته تقتضي أن مقابله قديمٌ محضٌ، وليس كذلك، بل هو منصوص عليه في " الجديد " أيضًا، حكاه البويطي عن الشافعي، وهو من رواة الجديد، قال البيهقي في (إحياء الموات): لم نجد في سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعارض هذا الحديث؛ أي: في النهي عن منع الجار من ذلك، قال: ولا يصح معارضته بالعمومات، وقد نص الشافعي في القديم والجديد على القول به، فلا عذر لأحد في مخالفته (¬3).
ثالثها: أطلق هو و" التنبيه " القول القديم، وله شروط: ألَّا يحتاج مالكه إلى وضع جذوعه عليه، وألَّا يزيد الجار في ارتفاع الجدران، ولا يبني عليه أَزَجًا (¬4)، ولا يضع عليه ما يضره، وألَّا يملك شيئًا من جدران البقعة التي يسقفها، أو لا يملك إلا جدارًا واحدًا (¬5).
وعكس الإمام، فقال: إن كانت الجدر كلها لغيره .. فلا يضع، وإن كان له ثلاثة والرابع لجاره .. وضع (¬6).
ووافقه المتولي، وزاد: إذا لم يكن له إلا جانب أو جانبان .. فوجهان جاريان فيما إذا لم يملك إلا الأرض. انتهى (¬7).
وكيف يقال: إن المتولي وافق الإمام مع تصريحه بإجراء الوجهين فيما إذا لم يملك إلا الأرض؟ ! أي: ولم يملك شيئًا من الجوانب، والإمام جازم في هذه الصورة بأنه لا يضع، والله أعلم.
رابعها: استثني من القولين: الساباط إذا أراد بناءه على شارع أو درب غير نافذ، وأن يضع
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 104).
(¬2) التنبيه (ص 104).
(¬3) انظر " معرفة السنن والآثار " (4/ 543، 544).
(¬4) الأزج: بناء مستطيل مقوس السقف. انظر " المعجم الوسيط " (1/ 15).
(¬5) انظر " مغني المحتاج " (2/ 187)، و " نهاية المحتاج " (4/ 405).
(¬6) انظر " نهاية المطلب " (6/ 482).
(¬7) انظر " فتح العزيز " (5/ 104)، و" السراج على نكت المنهاج " (3/ 274).

الصفحة 62