كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

والإحرام ونهار رمضان وجهان، جزم المتولي وغيره بالتقرير، وحكى الغزالي مقابله عن المحققين (¬1).

فصلٌ [في مهر المثل]
3749 - قول "المنهاج" [ص 396]: (نكحها بخمر أو حر أو مغصوب .. وجب مهر مثل، وفي قول: قيمته) فيه أمور:
أحدها: تبع "المحرر" في طرد القولين في الخمر (¬2)، لكن حكى في ذلك في "الروضة" و"الشرحين" طريقين من غير ترجيح (¬3)، الثانية قاطعة بمهر المثل؛ لعدم القيمة، وتقديرها بتغيير الصفة والخلقة بعيد؛ فهو كالمجهول، بخلاف الرق المقدر في الحر؛ فإنه شيء حكمي.
ثانيها: قال الشيخ أبو حامد وجماعة: القولان فيما إذا قال: أصدقتك هذا العصير أو العبد جاهلاً أو عالماً، أو قال: أصدقتك هذا، أما إذا قال: هذا الخمر أو الحر .. فالعبارة فاسدة؛ فيجب مهر المثل قطعاً، وصحح هذه الطريقة في "الروضة" في (الخلع) (¬4)، وقد يفهم من قول "التنبيه" [ص 166]: (أو كان عبداً فخرج حراً) فإنه يشعر بأن محل الخلاف: إذا لم يصرح بالحرية في نفس العقد، ويوافقه قوله بعد ذلك: (وإن تزوجها على مهر فاسد .. وجب لها مهر المثل) (¬5) لكن أشار في "الكفاية" إلى أنه هنا جرى على القولين مطلقاً، وأنه مخالفٌ لما ذكره بعد ذلك، وهذا الإشعار الذي ذكرته بتصوير المسألة واضح، والله أعلم.
ثالثها: لو عبر بدل القيمة بـ (البدل) .. لكان أولى؛ فإن الخمر يقدر عصيراً ويجب مثله، وتقدم في نكاح المشرك وجه أنها تقدر خلاً، ولم يذكروا التقدير بالعصير هناك، قال الرافعي: والوجه: التسوية، وهناك وجه باعتبار قيمتها عند من يراه؛ فلا يبْعد مجيئه هنا (¬6)، وهذا يرد على "التنبيه" أيضاً، وعبارة "الحاوي" [ص 478]: (ويوجب فساده بألاَّ يملك؛ كحر وخمر ومغصوب) إلى أن قال: (مهر المثل)، فذكر المغصوب في أمثلة ما لا يملك، والمراد: أنه
¬__________
(¬1) انظر "الوسيط" (5/ 226).
(¬2) المحرر (ص 310، 311).
(¬3) فتح العزيز (8/ 251)، الروضة (7/ 264).
(¬4) الروضة (7/ 390).
(¬5) انظر "التنبيه" (ص 167).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (8/ 252).

الصفحة 621