كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

الأمة للسيد لكنه لم يمتنع مع استحقاق السيد أن يقال: وجب للأمة المهر لو لم يكن إلا أنها سبب فيه.
3754 - قول "المنهاج" [ص 397]: (ولو نكح لطفل بفوق مهر مثل، أو أنكح ثيباً لا رشيدة، أو رشيدة بكراً بلا إذن بدونه .. فسد المسمى، والأظهر: صحة النكاح بمهر المثل) فيه أمور:
أحدها: في معنى الطفل: المجنون، وذلك يرد أيضاً على قول "التنبيه" [ص 165]: (ولا ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل) ولذلك أطلق "الحاوي" قوله [ص 478]: (ولابنه بأكثر) ولا يرد عليه الكبير العاقل؛ لما علم من أنه لا يزوجه إلا بإذنه.
ثانيها: محل ذلك: ما إذا كان من مال الابن، فإن كان من مال الأب .. ففيه احتمالان للإمام (¬1)، أورد الغزالي والبغوي الصحة (¬2)، وتبعهما "الحاوي" فقال [ص 478]: (لا من ماله)، ورجح المتولي وغيره البطلان كما لو أصدق عنه أمة.
ثالثها: مقتضى كلامه في مسألة الطفل: فساد جميع المسمى، وكذا في "الحاوي" (¬3)، لكن في "التنبيه" وجب مهر المثل، وبطلت الزيادة (¬4)، وأقره في "التصحيح"، وقد تقدم ما في ذلك في نكاح السفيه.
رابعها: يتبادر إلى الفهم في قوله: (أو أنكح ثيباً) (¬5) أنه بالثاء المثلثة من الثيوبة؛ لذكره البكر في مقابلتها؛ لكن نقل عن نسخة المصنف أنه ضبطه بالباء الموحدة ثم النون ثم التاء المثناة من فوق، وعبر عنه "المحرر" بقوله: (ابنته الصغيرة أو المجنونة) (¬6) فعدل عنه "المنهاج" إلى قوله [ص 397]: (لا رشيدة)، وهو أعم؛ لشموله البالغة العاقلة غير الرشيدة؛ فإن إذنها بدون مهر المثل غير معتبر، وعبارة "التنبيه" [ص 165]: (ولا يزوج ابنته الصغيرة بأقل من مهر المثل) فاقتصر على الصغيرة، وعبارة "الحاوي" [ص 478]: (ويعقد دون مهر المثل) وفيها اتساع؛ لتناولها العقد للرشيدة بإذنها؛ لكنه إنما أراد غير الرشيدة، أو الرشيدة المجبرة بغير إذنها كما فصله "المنهاج" (¬7) وكأنه أهمل ذلك لوضوحه.
3755 - قول "الحاوي" [ص 479]: (والواجب مهر العلانية) محله: ما إذا عقد به العقد ولم
¬__________
(¬1) انظر "نهاية المطلب" (13/ 90).
(¬2) انظر "الوسيط" (5/ 234)، و"التهذيب" (5/ 504).
(¬3) الحاوي (ص 478).
(¬4) التنبيه (ص 166).
(¬5) انظر "المنهاج" (ص 397).
(¬6) المحرر (ص 311).
(¬7) المنهاج (ص 397).

الصفحة 624