كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

يقع في السر إلا مجرد توافق، فأما إذا عقد سراً ثم أظهر في العلانية أكثر منه .. فالواجب مهر السر؛ ولذلك أطلق "التنبيه" و"المنهاج": أن الواجب ما عقد به العقد (¬1).
3756 - قول "الحاوي" في مفسدات النكاح [ص 479]: (ودون المأمور ومهر المثل إن أطلق) تبع فيه "المحرر" فإنه جزم به في الأولى، وصححه في الثانية (¬2)، واستدرك عليه "المنهاج" فقال [ص 398]: (الأظهر: صحة النكاح في الصورتين بمهر المثل)، ولم يصحح في "الروضة" في الأولى - وهي النقص عن المأمور - شيئاً، وإنما ذكر من زيادته: أن البطلان طريق الخراسانيين، والصحة طريق العراقيين، وصحح في الثانية - وهي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق في "أصل الروضة" - الصحة، وكلام الرافعي يدل عليه؛ فإنه قال: فيه قولان كما سبق؛ يعني: في مسألة صحيح فيها الصحة (¬3).
3757 - قول "التنبيه" [ص 161]: (ولا يصح نكاح العبد على أن تكون رقبته صداقاً للمرأة) محله: في الحرة؛ فيصح في الأمة إذ لا تضاد، وصرح به "الحاوي" فقال [ص 479]: (وللعبد الحرة برقبته) وقد يفهم ذلك من قول "التنبيه": (للمرأة) فإن الصداق في هذه الصورة للسيد، لكنه يصح إضافته إليها كما تقدم قريباً، والله أعلم.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الذي يظهر من جهة التحقيق في الصورة الأولى صحة النكاح والصداق، ثم ينفسخ النكاح كما في قوله: إن بعتك .. فأنت حر جزماً، وكما في: إن راجعتك .. فأنت طالق على الأصح، وفائدته في التعليقات ونحوها، وأن المرأة تستحق نصف رقبته على وجه، بناء على أنها إذا اشترت زوجها .. يتشطر الصداق، قال: ويشهد له ما قاله الشيخ أبو على فيما إذا اشترت الحرة زوجها بالصداق قبل الدخول .. أنه يصح البيع ثم ينفسخ النكاح، وإن كان النص والجمهور على خلافه.
3758 - قول "التنبيه" [ص 167]: (وإن أعتق أمته بشرط أن يتزوجها ويكون عتقها صداقها .. عتقت) شرطه: أن تقبل هذا الشرط على الاتصال.
3759 - قوله: (فإن تزوجته .. استحقت مهر المثل) (¬4) صورته: أن تتزوجه على ذلك؛ أي أن الصداق هو العتق؛ فإن تزوجته على القيمة التي وجبت له عليها وعرفا قدرها وجنسها .. صح المسمى.
¬__________
(¬1) التنبيه (ص 166)، المنهاج (ص 397).
(¬2) المحرر (ص 312).
(¬3) فتح العزيز (8/ 271)، الروضة (7/ 276).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 167).

الصفحة 625