كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

كالخمر .. فلا يؤثر في تشطير إذا طلق قبل الوطء، بخلاف الفاسد المسمى في العقد؛ حيث يوجب مهر المثل، ويقتضي التشطير قبل الوطء.
3765 - قول "التنبيه" [ص 167]: (وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول .. ففيه قولان، أحدهما: أنه يجب لها مهر المثل، والثاني: لا يجب) صحح النووي: وجوبه، والرافعي: عدم وجوبه، كذا في "المحرر" (¬1)، وحكاه في "الشرح الصغير" عن الأكثرين، وفي "الكبير" عن ترجيح العراقيين والإمام والبغوي والروياني، وعن ترجيح صاحب "التقريب" والمتولي الوجوب (¬2)، ومفهوم قول "الحاوي" [ص 479]: (وجب مهر المثل بالوطء) عدم وجوبه بالموت كترجيح الرافعي (¬3)، وفي "الروضة": الحديث صحيح، قال الترمذي: حسن صحيح، فلا وجه للقول الآخر معه (¬4).
وقال السبكي: عدم الوجوب هو المشهور في المذهب، والوجوب هو الحق، وقيل: إن الشافعي رجع إليه. انتهى.
وحكى الرافعي والنووي في المسألة أربع طرق: إن ثبت الحديث .. وجب المهر، وإلا .. فقولان؛ إن لم يثبت .. لم يجب، وإلا .. فقولان؛ إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا (¬5)، وهو ظاهر لفظ "المختصر" إطلاق قولين، وهو أشبهها.
قال في "المهمات": ونص في "الأم" على الثالثة، وهي إن ثبت .. وجب، وإلا .. فلا، وقال: ولم أحفظه بعد من وجه يثبت. انتهى (¬6).
وفي "المستدرك" للحاكم عن شيخه أبي عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي رضي الله عنه .. لقمت على رؤوس أصحابه وقلت: قد صح الحديث فقل به (¬7)، وناقش النشائي "تصحيح التنبيه" في تعبيره في ذلك بالأصح؛ لنقل الرافعي في "الصغير" مقابله عن الأكثرين، وقال: لفظ (المختار) أليق، وعلى الوجوب: هل يعتبر مهر المثل يوم العقد أو يوم الموت أو أكثرهما؟ فيه أوجه بلا ترجيح في "الروضة" (¬8).
¬__________
(¬1) المحرر (ص 312)، وانظر "فتح العزيز" (8/ 278)، و"الروضة" (7/ 282).
(¬2) فتح العزيز (8/ 278)، وانظر "نهاية المطلب" (13/ 106)، و"التهذيب" (5/ 506).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (8/ 278، 279).
(¬4) الروضة (7/ 282).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (8/ 278)، و"الروضة" (7/ 281).
(¬6) الأم (5/ 68).
(¬7) مستدرك الحاكم (2/ 196).
(¬8) نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 143)، وانظر "تصحيح التنبيه" (2/ 37)، و"الروضة" (7/ 282).

الصفحة 629