واعلم: أنه يستثنى من كلامهم في التفويض هنا: ما لو نكح كافر تفويضاً مع اعتقاد أن لا مهر للمفوضة بحال ثم أسلما .. ففي "الروضة" وأصلها في نكاح المشرك: أنه لا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس (¬1)؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر، ويخالفه ما ذكره الرافعي هنا عن "التتمة": أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا .. حكمنا بحكمنا في المسلمين (¬2)، وجزم به في "الروضة" (¬3)، فإذا أوجبنا فيما إذا لم يسلما مع اعتقادهما عدمه .. فكيف لا توجب إذا أسلما مع أنهما صارا يعتقدان وجوبه لو أنشأه الآن؟ قاله في "المهمات".
وقال شيخنا الإمام البلقيني: الظاهر أن المذكور هنا فيما إذا لم يسلما بخلاف ما سبق.
قلت: الصورة كذلك إلا أنه مشكل كما تقدم، والمقصود إِبْدَاءُ معنى يقتضيه؛ فإن المتبادر إلى الفهم عكسه، ثم قال شيخنا: ويحتمل أن هذا فيما إذا لم يعتقدا أن لا مهر لها بحال، بخلاف ما سبق.
قلت: يرد هذا أن الرافعي قال بعد الحكاية عن "التتمة": وقال أبو حنيفة: إن اعتقدوا أن النكاح لا يخلوا عن المهر .. فكذلك، وإن جوزوا خلوه عن المهر .. فلا مهر لها. انتهى (¬4).
وهذا يقتضي أنه لا فرق في المحكي عن "التتمة" بين الحالتين، والأحسن عندي: الجمع بين الكلامين، فإن المذكور هنا في الذميين كما صرح به في التصوير، والمذكور في نكاح المشرك في الحربيين، والمعنى يساعده؛ لالتزام الذمي أحكام الإسلام بخلاف الحربي، والله أعلم.
3766 - قول "المنهاج" [ص 399]: (وأقربهن: أختٌ لأبوين ثم لأبٍ ثم بنات أخ، ثم عماتٌ كذلك) أي: لأبوين ثم لأب، وهو أحسن من قول "المحرر": (ثم بنات الأخوة كذلك، ثم العمات) (¬5) لأن المذكور بعدهما يعود إليهما، والمذكور بعد الأول لا يعود للثاني، ولم يذكرا بنات العم كذلك، أي: لأبوين ثم لأب، ولا بد عند التفصيل من ذكره، وهكذا بنات أولاد العم.
3767 - قول "الحاوي" [ص 480]: (وتعتبر قرابة الأب) لم يذكر حكم ما إذا لم يكن لها قرابة أب، وقد ذكره "المنهاج" فقال [399]: (فإن فُقد نساء العصبة أو لم ينكحن أو جُهل مهرهن .. فأرحامٌ كجداتٍ وخالاتٍ) ولم يذكر ما إذا لم يكن لها قرابة أصلاً، وقد ذكره "التنبيه": (فإن لم يكن
¬__________
(¬1) فتح العزيز (8/ 102، 103)، الروضة (7/ 154).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (8/ 285).
(¬3) الروضة (7/ 286).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (8/ 285).
(¬5) المحرر (ص 313).