كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

2287 - قوله: (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) (¬1) فيه أمران:
أحدهما: قال في " الروضة ": لم يبين الرافعي الأظهر من القولين، وهو من المهمات، والأظهر عند جمهور الأصحاب: الجديد، وصحح صاحب " الشامل ": القديم، وأفتى به الشاشي، وقال الغزالي في " الفتاوى ": الأقيس: أنه لا يجبر، والاختيار: أنه إن ظهر للفاضي أن امتناعه مضارة .. أجبره، وإن كان لإعسار أو لغرض صحيح أو شك فمه .. لم يجبر، قال النووي: وهذا التفصيل الذي ذكره الغزالي وإن كان أرجح من إطلاق القول بالإجبار .. فالمختار الجاري على القواعد: أن لا إجبار مطلقًا. انتهى (¬2).
وممن صحح الإجبار صاحبا " الذخائر " و" المرشد "، وأفتى به ابن الصلاح (¬3)، وصحح عدم الإجبار صاحب " التنبيه "، ومشى عليه " الحاوي " (¬4)، والحق: أن الرافعي لا يحتاج إلى بيان الأظهر؛ فإن المقرر أن الجديد هو المعمول به إلا إذا بين خلاف ذلك.
ثانيهما: أطلق " التنبيه " و" المنهاج " القولين، وكذا في " الروضة " وأصلها (¬5)، وقيدهما الإمام والغزالي بعمارة يختل الملك بتركها (¬6)، ولا إجبار في الزيادة على ذلك قطعًا، وقيدهما ابن داوود بما لا يقسم، فإن أمكنت القسمة .. فلا إجبار قطعًا.
2288 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فإن أراد إعادة منهدمٍ بآلةٍ لنفسه .. لم يمنع) (¬7) قيده في " التعليقة " على " الحاوي " بما إذا اختص بالأسِّ، وتبعه على ذلك البارزي، والمنقول خلافه، وقد قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ: أساس الجدار مشترك بينهما، فكيف جوزتم له بناءه بآلة نفسه، وأن ينتفع به بغير إذن شريكة؛ فالجواب: أن له حقًا في الحمل .. فكان له إعادته لأجل ذلك (¬8).
2289 - قول " المنهاج " [ص 263]: (ولو قال الآخر: " لا تنقضه وأغرم لك حصتي" .. لم تلزمه إجابته) هذا مفرع على الجديد، فأما على القديم - وهو لزوم العمارة - .. فعليه إجابته.
2290 - قول " التنبيه " [ص 104]: (فإن أراد أحدهما أن يبني .. لم يمنع منه) يتناول ما إذا بناه
¬__________
(¬1) انظر " المنهاج " (ص 262).
(¬2) الروضة (4/ 216)، وانظر " فتاوى الغزالي " (ص 55) مسألة (52).
(¬3) فتاوى ابن الصلاح (1/ 227) مسألة (72).
(¬4) التنبيه (ص 104)، الحاوي (ص 316).
(¬5) الروضة (4/ 216).
(¬6) انظر " نهاية المطلب " (6/ 497)، و " الوسيط " (4/ 58).
(¬7) انظر " التنبيه " ص 104)، و" الحاوي " (ص 316)، و " المنهاج " (ص 262).
(¬8) انظر " مغني المحتاج " (2/ 190).

الصفحة 64