كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

العلة، ولو أبرأته عقب الطلاق مما في ذمته لها من التعليم .. برئ.
رابعها: يتعين أن تكون صورة المسألة: أن يصدقها تعليم ذلك بنفسه، أما لو أصدقها ذلك في ذمته .. لم يتعذر التعليم بالطلاق، وقد تقدم حمل شيخنا نص "البويطي" على ذلك.
خامسها: لا يختص ذلك بتعليم قرآن، بل تعليم الفقه والشعر والخط وسائر الأمور كذلك، فلو أطلقوا التعليم .. لكان أحسن، مع أن ذكر القرآن إنما هو تمثيل.
سادسها: المراد: أن يصدقها تعليمها هي قرآناً، فلو أصدقها تعليم ولدها .. لم يصح؛ كما لو شرط الصداق لولدها، إلا أن يكون قد وجب عليها تعليمه، ولو أصدقها تعليم عبدها .. قال البغوي: لا يصح (¬1)، وقال المتولي: يصح، وصححه في "الروضة" وأصلها (¬2)، ونص عليه الشافعي في "الأم" في أول (الصداق) كما حكاه شيخنا الإمام البلقيني؛ فحيث صححنا إصداقها تعليم غيرها .. لا يتعذر ذلك بالطلاق؛ فكان ينبغي التصريح في التصوير بأن الصداق تعليمها.
3793 - قول "المنهاج" [ص 401]- والعبارة له - "والحاوي" [ص 482]: (فإن كان زال وعاد .. تعلق بالعين في الأصح)، يسأل عن الفرق بينه وبين ما إذا زال ملك الولد في الهبة ثم عاد .. فإن الأصح: امتناع رجوع الأب، والفرق: أن حق الأب انقطع بزوال ملك الولد، فلم يعد، وحق الزوج لم ينقطع؛ بدليل رجوعه في البدل، فعاد بالرجوع، وحاصله: أن حق الزوج في العين والمالية، وحق الأب في العين فقط.
3794 - قولهما - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو وهبته له ثم طلق .. فالأظهر: أن له نصف بدله) (¬3) لا يختص ذلك بالطلاق وما في معناه، بل لو ارتد (¬4) .. جرى الخلاف بالنسبة للكل؛ ولهذا ذكره "الحاوي" بعد ذكر المشطر والمسقط (¬5)، ورجح البغوي مقابله (¬6)، وقال شيخنا الإمام البلقيني: رجحه قبله المزني، وقال الشافعي: إنه الأحسن (¬7).
3795 - قول "المنهاج" [ص 401]: (وعلى هذا: لو وهبته النصف .. فله نصف الباقي وربع بدل كله) هو معنى قول "الحاوي" [ص 484]: (وقسطهما إن تلف البعض أو وهبت)، وفي معناه
¬__________
(¬1) انظر "التهذيب" (5/ 482).
(¬2) فتح العزيز (8/ 310)، الروضة (ص 7/ 306).
(¬3) انظر "الحاوي" (ص 484)، و"المنهاج" (ص 401).
(¬4) في (ب)، (ج): (ارتدت).
(¬5) الحاوي (ص 482).
(¬6) انظر "التهذيب" (5/ 482).
(¬7) انظر "الأم" (5/ 60).

الصفحة 640