كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

قوله بعده: (والخلع بنصفه يفسد نصف البدل) (¬1) وهذا المذكور في المسألتين هو قول الإشاعة، وقد صحيح الرافعي والنووي في نظير ذلك في الإقرار والرهن قول الحصر، وحكيا في (العتق) في شروط السراية عن الإمام: أنه استحسن قول أبي حنيفة في ذلك: أنه يحمل في البيع على ما يملكه؛ لأن الظاهر أنه لا يبيع ما لا يملك وفي الإقرار على الإشاعة؛ لأنه إخبار، وأجاب به الغزالي (¬2)، وقال النووي: إنه الراجح (¬3).
وفي "المهمات": إن الفتوى على التفصيل؛ لقوة مدركه، أو على الإشاعة مطلقاً، وهو الحق؛ لكونه قول الأكثرين، وأما الحصر مطلقاً: فلا وجه له. انتهى.
3796 - قولهم - والعبارة لـ"المنهاج" -: (ولو كان ديناً فأبرأته .. لم يرجع عليها على المذهب) (¬4) قد يفهم أنها لو عبرت بلفظ الهبة أو التمليك .. رجع عليها، والأصح: التسوية.
3797 - قول "المنهاج" [ص 401]: (وليس لولي عفوٌ عن صداقٍ على الجديد) يفهم أن القديم: جوازه مطلقاً، وعبارة "التنبيه" [ص 167]: (وفيه قول آخر: أنها إن كانت بكراً صغيرة أو مجنونة فعفى الأب أو الجد عن حقها .. صح العفو)، وما ذكره في المجنونة قول، والأظهر عند الرافعي والنووي تفريعاً على القديم: أنه لا يصح العفو عن صداق المجنونة؛ وعللوه بأنه يرجى في العفو عن صداق البالغة ترغيب الخاطبين فيها، وتخليصها من زوجها؛ ليتزوجها خير منه، والمجنونة لا يكاد يرغب في نكاحها (¬5).
ومقتضى اعتبار الصغر: أنه لا يصح العفو عن صداق البالغة السفيهة، وكذا نقله الرافعي عن "التتمة" (¬6)، لكن في "الكفاية" عن الإمام وغيره: أنها كالصغيرة (¬7)، وصوبه شيخنا الإمام البلقيني؛ لظاهر القرآن؛ ولأنه يرغب فيها كالصغيرة. انتهى.
وبقيت شروط أخرى:
أحدها: أن يكون قبل الدخول.
الثاني: أن يكون بعد الطلاق، كذا صححه الرافعي والنووي هنا (¬8)، لكن قال الرافعي في
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي" (ص 484).
(¬2) انظر "نهاية المطلب" (19/ 206)، و"الوسيط" (5/ 265)، و"فتح العزيز" (13/ 324).
(¬3) انظر "الروضة" (12/ 119).
(¬4) انظر "التنبيه" (ص 167)، و"الحاوي" (ص 484)، و"المنهاج" (ص 401).
(¬5) انظر "فتح العزيز" (8/ 321)، و"الروضة" (7/ 316).
(¬6) انظر "فتح العزيز" (8/ 321)
(¬7) انظر "نهاية المطلب" (13/ 152)، و"فتح العزيز" (8/ 322).
(¬8) انظر "فتح العزيز" (8/ 322)، و"الروضة" (7/ 316).

الصفحة 641