كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

قال الرافعي: والقياس: مجيء الوجهين في عكسه (¬1).
قال شيخنا ابن النقيب: وينبغي أن يصور بما إذا ادعى دون مهر المثل على قياس ما تقدم (¬2).
قلت: أو قدره من غير نقد البلد أو عيناً معينة كما تقدم.
واعلم: أن صورة المسألة: ألاَّ يدعي التفويض؛ فإن ادعاه .. فكذلك إن أوجبنا المهر في التفويض بالعقد، وإلا .. فالأصل عدم التسمية من جانب والتفويض من جانب، كذا في "أصل الروضة" (¬3).
قال شيخنا الإمام البلقيني: لم يبين فيه الحكم، وكأنه أحاله على ما إذا اختلفا في عقدين؛ فإن كلاً يحلف على نفي مدعى الآخر.
3806 - قولهما أيضاً: (ولو ادعت نكاحاً ومهر مثل فأقر بالنكاح وأنكر المهر أو سكت .. فالأصح: تكليفه البيان) (¬4) عبارة "أصل الروضة": حكى الغزالي وجهين - أي: في "الوجيز" - أحدهما - وينسب إلى القاضي حسين -: لها المهر إذا حلفت، وأصحهما عند الغزالي: لا، بل يتحالفان؛ لأنه قد ينكحها بأقل متمول، وما قاله لا يكاد يتصور؛ فإن التحالف: أن يحلف كل على إثبات ما يدعيه ونفي ما زعمه صاحبه، والمفروض من الزوج إنكار مطلق، ولم يذكر الروياني الخلاف هكذا بل قال: قال مشايخ طبرستان: يصدق الزوج وعليها البينة، والحق: أنه لا يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي المهر، ولكن يكلف البيان، قال: ورأيت جماعة من المحققين بخراسان والعراق يفتون به، وهو القويم. انتهى (¬5).
وهو بالواو من الاستقامة، وصحفه بعضهم بالدال، وبهال: فالجديد إذاً خلافه، وقد ظهر أن مقابل الأصح: تصديق الزوج أو هي أو التحالف، قيل: ولا يعرف حكاية التحالف وجهاً إلا في "الوجيز" (¬6)، وذكره في "الوسيط" و"البسيط" إشكالاً بعد نقله مقالة القاضي (¬7).
وقال شيخنا ابن النقيب: هذه المسألة قريبة الشبه من التي قبلها في المعنى وإن اختلفا في الصورة، فليحرر الفرق بينهما (¬8).
¬__________
(¬1) انظر "فتح العزيز" (8/ 335).
(¬2) انظر "السراج على نكت المنهاج" (6/ 190).
(¬3) الروضة (7/ 324).
(¬4) انظر "الحاوي" (ص 485)، و"المنهاج" (ص 402).
(¬5) الروضة (7/ 325)، وانظر "الوجيز" (2/ 37).
(¬6) الوجيز (2/ 37).
(¬7) الوسيط (5/ 271).
(¬8) انظر "السراج على نكت المنهاج" (6/ 192).

الصفحة 645