كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

تحالفا) حكى الرافعي في " الكبير " تصحيحه عن الغزالي (¬1)، وأرسل تصحيحه في " الصغير " وفي " أصل الروضة " (¬2)، وفي " المهمات ": أنه ينبغي الجزم به؛ لأن في الرافعي في التحالف في البيع: أنه إن كان الثمن معيناً .. تحالفا بلا خلاف، والبضع هنا معين.
3809 - قول " المنهاج " [ص 402]: (ولو قالت: " نكحني يوم كذا بألف، ويوم كذا بألف"، وثبت العقدان بإقراره أو بينة .. لزم ألفان) كذا لو ثبتا بيمينها بعد نكوله، وقول " الحاوي " [ص 485]: (وإن أتت ببينة ألفين) .. لم يذكر فيه الإقرار ولا اليمين المردودة.
وقد يقال: أراد بالبينة: بيان ذلك بأحد الطرق الثلاثة لا خصوص البينة، ولا يمكن ذلك في عبارة " المنهاج " لضمه الإقرار إلى البينة.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لزوم الألفين مشكل؛ لأن الفرقة لا بد منها لصحة العقد الثاني، والأصل عدم الدخول، فإلزام ألف عن العقد الأول مع إثبات الفرقة يخالف الأصل المذكور؛ لا يقال: قد تحقق مسمى العقد والأصل البقاء؛ لأن الفرقة المقدرة تمنع هذا الأصل، لا يقال: فعلى الزوج دعوى المسقط؛ لأنا نقول: على القاضي أن يحتاط لحكمه بالإلزام فيستفصل أهناك دخول أم لا؟ وقد قال الماوردي: إنه لا ينبغي للحاكم أن ينبهه عليه (¬3)، ومقتضاه: أن الحاكم يلزم بالألفين، ولا ينبه الزوج، وهو من المشكلات، وفي الرافعي تشبيهه بمطالبة المودع بالوديعة حتى يدعي تلفاً أو رداً (¬4) وفيه نظر؛ للزوم تقدير الفرقة هنا، فلزم الاستفصال، والزوج يدعي أن لا فرقة .. فكيف يحسن أن يقول: لم أدخل؟
3810 - قولهما أيضاً: (وإن قال: " كان الثاني تجديد لفظٍ لا عقداً " .. لم يقبل (¬5) لكن له تحليفها على نفي ذلك في الأصح، وقد صرح به " الحاوي " (¬6).
استشكله شيخنا الإمام البلقيني: بأنه تعارض هنا أصل - وهو بقاء النكاح الأول وبراءة ذمة الزوج من صداق الثاني - وظاهر - وهو أن النكاح الثاني جرى على الصحة - فينبغي تخريجه على تقابل الأصل والظاهر، قال: وأيضاً فيجوز أن يكون الطلاق رجعياً، واستعمل الزوج مع الولي لفظ الإنكاح بصداق، فيتجه خلاف دعوى الصحة والفساد.
¬__________
(¬1) فتح العزيز (8/ 341).
(¬2) الروضة (7/ 329).
(¬3) انظر " الحاوي الكبير " (9/ 466).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (8/ 340).
(¬5) انظر " الحاوي " (485)، و" المنهاج " (402).
(¬6) الحاوي (ص 485).

الصفحة 647