كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

بالآلة المشتركة؛ فإنه قال بعده: (وإن بناه بما وقع من الآلة .. فهو مشترك بينهما) (¬1)، وكذا صرح به في " المهذب " (¬2)، قال في " الكفاية ": وهو مقتضى كلام غيره من العراقيين والخراسانيين، وقال في " المطلب ": إنه الأشبه، وحكى الإمام اتفاق الأصحاب عليه (¬3)، لكن جزم في " الروضة " و" المحرر " و" المنهاج " بالمنع من الإعادة بالنقض المشترك (¬4)، وهو مفهوم قول " الحاوي " [ص 316]: (ولا تركها بآلته) فإنه يفهم أنه يلزم بترك العمارة بالمشترك، قال الرافعي في " الشرح ": وهو الظاهر من المنقول، والمتوجه من جهة المعنى، مع أنه نقل المنع عن الإمام والغزالي (¬5)، وأسقط ذلك من " الروضة " ذهولًا عنه؛ لكونه مذكورًا في الكلام على ألفاظ " الوجيز "، ورجح السبكي: أنه ليس لصاحب السفل منع صاحب العلو، وللشريك في الجدار المشترك المنع.
وظاهر قول " التنبيه " [ص 104]: (فهو مشترك بينهما) أي: كما كان، وصرح به " المنهاج " فيما إذا تعاونا على إعادته بنقضه، ثم قال: (ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة .. جاز، وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر) (¬6).
واعترض عليه: بأنه إن كان التصوير في الإعادة بالنقض المشترك .. فشرطه: أن يجعل له الزيادة من النقض في الحال، فإن شرطه بعد البناء .. لم يصح؛ لأن الأعيان لا تؤجل، قاله الإمام (¬7)، وفيه بحث للرافعي، وهو تخريجه على الخلاف فيما لو شرط للمرضعة جزءًا من الرقيق المرتضع في الحال (¬8)، ووافقه ابن الرفعة إذا ورد بصيغة الإجارة دون ما إذا ورد بصيغة الجعالة؛ لأن المحذور في الإجارة العمل في خالص ملكه.
ورده السبكي: بأن الإمام علل بأن الأعيان لا تؤجل، وهو لازم في الجعالة لزومه في الإجارة، هذا كله إن صورت بالإعادة بالمشترك، فإن صورت بالإعادة بآلة أحدهما .. خرج على قولي الجمع بين بيع وإجارة.
2291 - قول " الحاوي " [ص 316]: (وإن ادعى على اثنين ملكًا، وصدّق واحد وصالح ..
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 104).
(¬2) المهذب (1/ 336).
(¬3) انظر " نهاية المطلب " (6/ 495).
(¬4) المحرر (ص 185)، المنهاج (ص 263)، الروضة (4/ 217).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (5/ 112).
(¬6) المنهاج (ص 263).
(¬7) انظر " نهاية المطلب " (6/ 490).
(¬8) انظر " فتح العزيز " (5/ 111).

الصفحة 65