الرافعي: واستحبابها فيه أخف - أي: من الأول - إن قيل: بندبه (¬1)، وفي " التعجيز " في وجوب إجابة يومين قولان، قال في " شرحه ": أصحهما: الوجوب، وبه قطع الجرجاني، قال: وقال سائر النقلة: يكره في الثاني كالثالث، والأول أصح عندي؛ لوصف النبي صلى الله عليه وسلم الثاني بأنه معروف.
قال شيخنا ابن النقيب: فأغرب بالخلاف في إيجاب الثاني وكراهته، ولم أره لغيره (¬2).
3817 - قول " التنبيه " [ص 168]: (ومن دُعي في اليوم الثالث .. فالأولى له ألاَّ يجيب) في "المنهاج " [ص 403]: (إنه يكره)، وقال السبكي: ظاهر عبارة " التنبيه " أنه سواء كان المدعو في اليوم الثالث هو المدعو في اليوم الأول أم لا، وظاهر عبارة " البيان ": أنه إنما يكره إذا كان هو المدعو أولاً، قال: ولا تصريح في كلام أصحابنا بذلك، وإنما رأيت للمالكية فيه خلافاً. انتهى (¬3).
وقال بعضهم: فيه وجهان حكاهما ابن يونس في " تعجيزه ".
وقال شيخنا ابن النقيب: إن الثاني بعيد؛ فإن الفاعل وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالرياء، فلا يساعد عليه (¬4).
3818 - قول "المنهاج " [ص 403] و" الحاوي " [ص 485]: (وألا يكون ثم من يتأذى به) مخالف لقول الماوردي: ليس من الشروط ألاَّ يكون عدواً للمدعو، ولا أن يكون في الدعوة من هو عدو له (¬5)، فأي تأذ أشد من مجالسة العدو، والظاهر أن ما ذكره الماوردي غير معتمد، وكذلك قول الروياني: إن الزحام ليس عذراً؛ فإنه مما يتأذى به.
3819 - قوله " التنبيه " [ص 169]: (وإن دُعي إلى موضع فيه معاص من زمر أو خمر ولم يقدر على إزالته .. فالأولى ألاَّ يحضر، فإن حضر .. فالأولى أن ينصرف، فإن قعد ولم يستمع واشتغل بالحديث وأكل .. جاز) هذا طريق العراقيين، وحكاه البيهقي عن أصحابنا، وقال المراوزة: لا يجوز الحضور، وصححه الرافعي والنووي (¬6)، وزاد في " الروضة ": أن الأول غلط لا يثبت عن كل العراقيين، وإنما قاله بعضهم، وهو خطأ، ولا يغتر بجلالة صاحب " التنبيه " ونحوه ممن ذكره. انتهى (¬7).
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 347).
(¬2) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 198).
(¬3) البيان (9/ 485).
(¬4) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 199).
(¬5) انظر " الحاوي الكبير " (9/ 559).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (8/ 348)، و" الروضة " (7/ 334، 335).
(¬7) الروضة (7/ 335).