الصورة ولو في الفرش، وقال: إن الأظهر: امتناع الملائكة من دخول البيت الذي فيه صورة مطلقاً (¬1)، فللسبكي في ذلك سلف وإن كان الحق خلاف ما قال؛ لما ذكرناه، والله أعلم.
ثانيها: لو قال: (لم يدخل) .. لكان أحسن؛ فإن تعبيره يوهم الدخول من غير جلوس، وليس كذلك.
ثالثها: إذا حملنا الجلوس على الدخول .. فظاهره تحريم الدخول فيما فيه الصور المنصوبة، وهو مفهوم من قول " المنهاج " [ص 403]: (إنه من المنكر)، وبه صرح " الحاوي " فقال [ص 485]: ) ويحرم الحضور) وهذا هو الذي يقتضيه نظم " الوجيز " (¬2)، وحكاه في " البيان " عن عامة الأصحاب (¬3)، لكن في " الشرح الصغير " عن الأكثرين: أنهم مالوا إلى الكراهة، وكلامه في " الكبير " يفهمه (¬4)، وادعى في " المهمات " أنه الصواب، ويفهم من ذلك حكم الحضور فيما فيه فرش حرير.
رابعها: محل المنع: ما لم يكن مقطوع الرأس كما صرح به " المنهاج " (¬5)، ولم يذكره " الحاوي " أيضاً، وقد يقال: يخرج بقطع الرأس عن أن يكون صورة حيوان، قال في " أصل الروضة ": ولو كانت الصورة في الممر دون موضع الجلوس .. فلا باس بالدخول والجلوس، ولا تترك الإجابة لذلك (¬6).
قال السبكي: ولعله فيمن لا يقدر على إزالته، وإلا .. فينبغي أن يلزمه إزالته.
قلت: الكلام في إجابة الدعوة، ولا شك في أنه لا يمتنع منها بأن في طريقه مُحَرَّماً، والذي في الممر هو في طريقه، وأما تغيير المنكر: فمعروف في موضعه، وليس الأصحاب في هذا الموضع بصدد بيان حكمه، والله أعلم.
3822 - قول " المنهاج " [ص 403]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 485]: (ويحرم تصوير حيوان)، أي: مطلقاً، وفي " المحرر ": (على الحيطان ونحوها) (¬7)، لكن صحح النووي في زيادة " الروضة ": تحريمه في الأرض ونسج الثياب ونحوها (¬8)، فلذلك أطلق في " المنهاج "
¬__________
(¬1) شرح مسلم (14/ 81).
(¬2) الوجيز (2/ 38).
(¬3) البيان (9/ 488).
(¬4) فتح العزيز (8/ 350).
(¬5) المنهاج (ص 403).
(¬6) فتح العزيز (8/ 350).
(¬7) المحرر (ص 317).
(¬8) الروضة (7/ 336).