كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

تحريمه، وحكى الرافعي فيه وجهين بلا ترجيح من عنده (¬1).
3823 - قول " التنبيه " [ص 196]: (وإن دُعي مسلم إلى وليمة كافر .. لم تلزمه الإجابة) أحسن من قول " الحاوي " [ص 485]: (تجب إجابة المسلم) لأنه قد يدخل في عبارته الكافر إذا دعاه المسلم مع أنه لا تلزمه الإجابة جزماً كما قال الماوردي والروياني، وعللاه بأنه لم يلتزم أحكامنا إلا عن تراض، وقيد " التنبيه " المدعو بكونه مسلماً (¬2)، وهو المتبادر إلى الفهم من عبارة " الحاوي " وإن لم يصرح به (¬3)، فلو رضي ذميان بحكمنا .. أخبرناهما بإيجاب الإجابة، وهل يجبر المدعو أم لا؛ فيه قولان، ذكره الماوردي والروياني.
3824 - قول " المنهاج " [ص 403]: (ولا تسقط إجابة بصوم) وهو مفهوم من " التنبيه " و" الحاوي " (¬4)، استثنى منه شيخنا الإمام البلقيني: ما إذا كانت الدعوة في نهار رمضان في أول النهار والمدعوون كلهم مكلفون صائمون، قال: فلا تجب الإجابة؛ إذ لا فائدة في ذلك إلا رؤية طعامه والقعود من أول النهار إلى آخره مُشق، فإن أراد هذا .. فليدعهم عند الغروب، قال: وهذا واضح.
3825 - قول " التنبيه " [ص 169]: (ومن دُعي وهو صائم صوم تطوع .. استحب له أن يفطر) محله: ما إذا شق على الداعي صيامه كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (¬5)، وعبر عنه في " التصحيح " بـ (الصواب) (¬6) فاقتضى عدم الخلاف فيه، لكن في " الكفاية ": أنه لا فرق بين أن يثقل على الداعي تركه أم لا، وقال الخراسانيون: إن شق أو ألح عليه .. استحب، وإلا .. فلا. انتهى.
فخص التفصيل بالخراسانيين، واقتضى أن الإلحاح عندهم كاف في ترجيح الفطر وإن ظهر منه عدم المشقة بتركه.
3826 - قول " التنبيه " [ص 169]: (وإن كان مفطراً .. لزمه الأكل، وقيل: لا يلزمه) صحح في " الروضة " وأصلها: الاستحباب فقط (¬7)، وكذا في " شرح مسلم " في (الوليمة)، لكن
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 350).
(¬2) التنبيه (ص 169).
(¬3) الحاوي (ص 485).
(¬4) التنبيه (ص 169)، الحاوي (ص 485).
(¬5) الحاوي (ص 485)، المنهاج (ص 403).
(¬6) تصحيح التنبيه (2/ 43).
(¬7) فتح العزيز (8/ 351)، الروضة (7/ 337).

الصفحة 656