كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

استثنى منه الماوردي: ما لو كانت ذات قدر وخَفَر ولم تعتد البروز، قال: فلا يلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها (¬1)، وفي " النهاية " ما يشير إليه (¬2)، واستغربه في " البحر ".
3837 - قول " الحاوي " [ص 487]: (ولا يمضي إلى بعضٍ ويدعو بعضاً) قال في " المنهاج " [ص 404]: (إلا لغرضٍ؛ كقرب مسكنِ من مضى إليها أو خوفٍ عليها) وتقدم قول الماوردي: إن ذات القدر والخفر يقسم لها في بيتها (¬3)، فلو فعل ذلك بالقرعة؛ ليدعو من خرجت القرعة لها إلى منزله .. قال الرافعي: وجب أن يجوز (¬4)، وعبر عنه في " الروضة " بقوله: ينبغي القطع بالجواز (¬5).
واستشكله السبكي، وفرق بينه وبين السفر: بأن السفر عذر، فإن كان هنا عذر أيضاً .. فذاك.
قال شيخنا ابن النقيب: وما قاله الرافعي بحثاً منقول عن النص، ورأي الإمام القطع به، وقال: هذا التفاوت محتمل؛ لأن تفاوت المناصب والأقدار قد يقتضي هذا (¬6).
قلت: إن أراد بالنسبة إلى الزوجات .. فلا يفيد شيئاً؛ فقد تخرج القرعة لغير ذات المنصب، وإن أراد بالنسبة إلى الزوج أن منصبه ينافي خروجه من بيته كل ليلة .. فممكن.
3838 - قول " المنهاج " [ص 404]: (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدةٍ ويدعوهن إليه) لو رضين كلهن بذلك .. جاز، فلو عبر كعبارة " الروضة ": (لم تلزمهن الإجابة) (¬7)، أو قال: (إلا برضاهن) كما قال في التي بعدها .. لكان أحسن، فإن أَجَبْن .. قال ابن داوود: فلصاحبة البيت المنع وإن كان ملكه؛ لأن حق السكنى لها؛ ولهذا قلت أولا: (رضين كلهن) أي: ومنهن صاحبة المسكن.
3839 - قولهما: (وأن يجمع ضرتين في مسكنٍ إلا برضاهما) (¬8) أي: ولو ليلة واحدة، ولا يلزمهما الاستمرار على الرضا، فلهما الرجوع بعده.
ويستثنى منه: ما إذا أسكنهما حجرتين من دار واحدة أو علواً وسفلاً بشرط انفصال المرافق، وقد ذكره " الحاوي " (¬9)، ولا بد مع ذلك أن يليق بحالهما.
¬__________
(¬1) انظر "الحاوي الكبير" (9/ 579).
(¬2) نهاية المطلب (13/ 251، 252).
(¬3) انظر "الحاوي الكبير" (9/ 579).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (8/ 362).
(¬5) الروضة (7/ 346).
(¬6) السراج على نكت المنهاج (6/ 210)، وانظر " نهاية المطلب " (13/ 252).
(¬7) الروضة (7/ 346).
(¬8) انظر "التنبيه" (ص 169)، و" المنهاج " (ص 404).
(¬9) الحاوي (ص 487).

الصفحة 661