كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وهذا حسن (¬1)، وعبارة " الحاوي " محتملة لهما، وحملها في " التعليقة " على الأول، وهي إلى الثاني أقرب.
3843 - قوله: (وإلا .. قضى للأخرى) (¬2) أي: إن لم تنضبط الإفاقة وقسم الولي لواحدة في الجنون وأفاق في نوبة الأخرى .. قضى للأولى ما جرى في الجنون؛ لنقصه، حكاه في " أصل الروضة " عن الغزالي، وأقره (¬3)، والغزالي قال: إن في كلام الشافعي ما يدل عليه (¬4).
3844 - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وعماد القسم الليل لمن معيشته بالنهار) (¬5) محله: في المقيم، أما المسافر: فعماده وقت النزول من ليل أو نهار قليلاً كان أو كثيراً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص 487]: (وللمسافر وقت النزول).
3845 - قول " التنبيه " [ص 170]: (وإن دخل بالليل .. لم يجز إلا لضروة) زاد " المنهاج " [ص 404]: (كمرضها المخوف)، وعبارة " الحاوي " [ص 487]: (فيدخل فيه على الضرة لمرض مخوفٍ زماناً يسيراً) فخص المرض المخوف وقيده بالزمن اليسير، ولو ضبط بالضرورة وجعل المرض المخوف مثالاً .. لكان أولى؛ ليدخل فيه الحريق وشدة الطلق وغيرهما، وعبارة " أصل الروضة ": ويجوز الدخول للضرورة بلا خلاف، قال في " الشامل ": هي مثل أن تموت أو تكون منزولاً بها، وقال الشيخ أبو حامد: هي كالمرض الشديد، وقال الغزالي: هي كالمرض المخوف، قال: وكذا المرض الذي يحتمل كونه مخوفاً فيدخل ليتبين الحال، وفي وجه: لا يدخل حتى لا يتحقق أنه مخوف. انتهى (¬6).
3846 - قول " المنهاج " [ص 404]: (وحينئذ: إن طال مكثه .. قضى، وإلا .. فلا) يفهم اختصاص القضاء عند طول المكث بما إذا دخل لضرورة، لكن إذا قضى مع الضرورة .. فبدونها أولى، فكان الأحسن: لو أطلق القضاء مع الطول؛ كقول " التنبيه " [ص 170]: (فإن دخل وأطال .. قضى) " والحاوي " [ص 487]: (وإلا .. قضى بقدره).
وجوز شيخنا ابن النقيب في عبارة " المنهاج " أن يريد الدخول لغير ضرورة، وأن يريد الدخول لضرورة، وأن يريدهما (¬7).
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 364).
(¬2) انظر " الحاوي " (ص 486).
(¬3) الروضة (7/ 348).
(¬4) انظر " الوسيط " (5/ 289).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 169)، و" المنهاج " (ص 404).
(¬6) الروضة (7/ 349)، وانظر " الوسيط " (5/ 290).
(¬7) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 212).

الصفحة 663