كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

والمتبادر إلى الفهم منه ما ذكرته، وبتقدير: أن يريدهما .. فلا يبقى لقوله: (حينئذ) معنى، وبتقدير: أن يريد الدخول لغير ضرورة .. فلا يفهم منه القضاء مع الضرورة، لا بطريق أولى ولا بمساواة، فالحمل على الضرورة وأخذ غيرها من طريق الأولى حسن، والله أعلم.
وعن القاضي حسين تقدير القدر المَقْضِي: بثلث الليل، والصحيح: أنه لا يتقدر.
3847 - قول " التنبيه " [ص 170]: (وإن دخل وجامعها وخرج .. فقد قيل: لا يقضي، وقيل: يقضي بليلة، وقيل: يقضي بأن يدخل في يوم الموطوءة فيجامع كلما جامعها) صحح النووي في " تصحيحه ": أنه يقضي مثل تلك المدة ولا يكلف الجماع، وتبعه شيخنا الإسنوي (¬1).
وقال النشائي: التصوير كما فرض في " الكفاية " فيما إذا كان الدخول والجماع في زمان يسير، ويوضحه قوله قبل ذلك: (فإن دخل وأطال .. قضى) وحينئذ .. فالأصح: لا قضاء، فالذي في " التصحيح " وهمٌ. انتهى (¬2).
وحاصل هذا: أن الزمن اليسير إن لم يجامع فيه .. فلا يُقضى قطعاً، وإن جامع فيه .. فهو موضع الخلاف، والأصح: لا قضاء، وهو مفهوم تقييد " المنهاج " القضاء بطول المكث؛ إذ لم يُفَصّل مع عدم الطول بين الجماع وغيره، وصرح به " الحاوي " فقال [ص 487]: (لا إن قل وعصى) أي: بالوطء، وذكر الإمام أن اللائق بالتحقيق القطع بإباحة الوطء وصرف التحريم إلى إيقاع المعصية، لا إلى ما وقعت المعصية به (¬3).
وقرّبه بعضهم: بأن تحريم الوطء ليس لعينه، بل لأمر خارج.
3848 - قول " التنبيه " [ص 196]: (فإن دخل بالنهار إلى غير المقسوم لها لحاجة .. جاز) أحسن من قول " المنهاج " [ص 404]: (لوضع متاعٍ ونحوه) لعمومه، ومن قول " الحاوي " [ص 487]: (لمهمٍّ) لإيهامه اعتبار قدر زائد على الحاجة.
3849 - قول " المنهاج " [ص 405]: (والصحيح: أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) وعليه يدل قول " الحاوي " [ص 487]: (وإلا .. قضى بقدره) ظاهره: عدم القضاء وإن طال، وكذا أطلقه في " الروضة " وأصلها (¬4)، وجزم به الماوردي (¬5)، لكن الذي في " الشامل " و" المهذب " و" البيان ": وجوبه (¬6).
¬__________
(¬1) تصحيح " التنبيه " (2/ 47)، وانظر " تذكرة النبيه " (3/ 294).
(¬2) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 145).
(¬3) انظر " نهاية المطلب " (13/ 247)، وفيه: (صرف التحريم إلى إيقاع المغيظة، لا إلى ما وقعت المغيظة به).
(¬4) فتح العزيز (8/ 366)، الروضة (7/ 350).
(¬5) انظر " الحاوي الكبير " (9/ 577).
(¬6) المهذب (ص 2/ 68)، البيان (9/ 518).

الصفحة 664