كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

فوره .. فلا قطعاً، ولا يرد ذلك عليه؛ لأنه فرض المسألة فيما إذا صار مقيماً، وقيد الغزالي كونه لا يقضي مدة السفر بما إذا كان مرخصاً، قال الرافعي: فيقتضي القضاء في سفر المعصية (¬1).
واعلم: أنه إذا طرأ له سفر بعد المبيت عند إحدى الزوجتين دون الأخرى، فخرجت القرعة لصاحبة النوبة الباقية .. لا تدخل نوبتها في مدة السفر، بل إذا رجع .. وفاها نوبتها، ذكره شيخنا الإمام البلقيني، وقال: وفي نص الشافعي في " الأم " ما يشهد له (¬2).
3867 - قول " المنهاج " [ص 405]: (فإن رضي ووهبت لمُعينةٍ .. بات عندها ليلتيهما) أي: كلاً في وقتها بلا موالاة إن انفصلتا؛ ولهذا قال " الحاوي " [ص 488]: (ويصلُ إن اتصلتا).
قال ابن الرفعة: وإنما يتجه ذلك إذا كانت ليلة الواهبة متأخرة، فإن كانت متقدمة وأراد تأخيرها .. اتجه الجواز قطعا، وإليه يُرشد قولهم في التعليل؛ لأن فيه تأخير حق من بينهما.
قال شيخنا ابن النقيب: وكذا لو كانت متاخرة فأخر نوبة الموهوبة إليها برضاها تمسكاً بالعلة المذكورة (¬3).
3868 - قول " المنهاج " [ص 405]: (وقيل: يُواليهما) قال الرافعي: وقياسه: أنه إذا كانت ليلة الواهبة أسبق، وبات فيها عند الموهوبة .. أنه يجوز أن يقدم ليلتها ويبيتها متصلة بها (¬4).
قال شيخنا ابن النقيب: ولم يظهر لي جَعْل ذلك قياس هذا الوجه؛ فإنه عينه (¬5).
قلت: حكى الرافعي هذا الوجه فيما إذا كانت ليلة الموهوبة أسبق .. أنه يقدم إليها ليلة الواهبة، ثم قاس عليه ما إذا كانت ليلة الواهبة أسبق، فليس المقيس عين المحكي وإن اتفقا في التوجيه والمدرك، ومن أطلق في حكاية هذا الوجه أنه يواليهما .. فقد أتى بعبارة تتناول المنقول والمقيس.
3869 - قولهم - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن وهبت للزوج .. جعله لمن شاء منهن) (¬6) وفي " المحرر ": إنه الأقرب (¬7)، وفي " أصل الروضة ": قطع به العراقيون والروياني وغيره، وإليه ميل الأكثرين (¬8)، لكن رجح في " الشرح الصغير ": المنع، وأنه يسوي بينهن، ويجعل الواهبة
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 383).
(¬2) الأم (5/ 193).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 226).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (8/ 377).
(¬5) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 226).
(¬6) انظر " التنبيه " (ص 169)، و " الحاوي " (ص 488)، و " المنهاج " (ص 405).
(¬7) المحرر (ص 320).
(¬8) الروضة (7/ 359).

الصفحة 671