كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

كالمعدومة، فقال: إنه الأشبه، وأشار في " الوسيط " إلى تخصيص الوجهين بقولها: (وهبتك، فخصِّص من شئت) (¬1) وبها صور الإمام (¬2)، فإن اقتصرت على (وهبتك) .. امتنع التخصيص قطعاً، قال الرافعي: ولو باتها كل دَوْرٍ عند واحدة .. لم يبعد تجويزه (¬3).
قال شيخنا ابن النقيب: قوله: (لم يبعد) صرح به المتولي فقال: والثاني: يسوي؛ بأن يبيت عند كل منهن ساعة، أو لا يبيتها عند واحدة أصلاً، أو يخص بها كل دور واحدة (¬4).
3870 - قول " التنبيه " [ص 169]: (فإن رجعت في الهبة .. عادت إلى الدور من يوم الرجوع) محله: ما إذا علم الزوج برجوعها، فإن لم يعلم به حتى مضت نُوبٌ .. لم يستحق قضاء الفائت قبل العلم في الأصح؛ ولذلك قال " الحاوي " [ص 488]: (وما فات قبل خبره .. ضاع).
3871 - قوله: (كإباحة الثمار) (¬5) أي: كما يضيع ما يتناوله من أبيحت له الثمار قبل علمه بالرجوع حتى لا يغرمه، تبع فيه " الوجيز "، لكن قطع الصيدلاني بأنه يغرم؛ لأن الغرامات لا فرق فيها بين العلم والجهل، قال الرافعي: وإليه مال الإمام، ولا يبعد ترجيحه (¬6).
واعترضه في " المهمات " بأن الذي في " النهاية " الجزم بعدم الغرم (¬7)، وقال في " التنقيح ": المرجح: عدم الضمان كما في " الحاوي "، وله نظائر:
منها: ما إذا استعمل المستعير العارية بعد الرجوع جاهلاً .. فلا أجرة عليه، حكاه الرافعي في آخر (العارية) عن القفال (¬8).
ومنها: ما إذا رمى إلى مسلم تَتَرَّسَ به المشركون .. ففي " الشرح " و" الروضة ": أنه إن علم إسلامه .. وجبت ديته، وإلا .. فلا (¬9).
ومنها: إذا باشر الولي القصاص من الحامل جاهلاً بحملها، فتلف الحمل .. فالأصح في " الروضة " وغيرها: أن الدية على السلطان؛ لتقصيره في البحث، ثم تحملها العاقلة (¬10).
¬__________
(¬1) الوسيط (5/ 299)، وفيه: (وهبت منك، فخصص من شئت).
(¬2) انظر " نهاية المطلب " (13/ 238).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (8/ 377).
(¬4) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 228).
(¬5) انظر " الحاوي " (ص 488).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (8/ 378).
(¬7) انظر " نهاية المطلب " (13/ 237).
(¬8) انظر " فتح العزيز " (5/ 394).
(¬9) فتح العزيز (11/ 400)، الروضة (10/ 246).
(¬10) الروضة (9/ 227، 228).

الصفحة 672