كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

كتابُ الخُلْع
3882 - قول " المنهاج " [ص 407]: (هو فرقة بعوضٍ بلفظ طلاقٍ أو خلع) فيه أمور:
أحدها: قال السبكي: أكثر الكتب ساكتة عن هذا التفسير، ولم يذكره الأكثرون، وعبارة " المحرر ": الفرقة بين الزوجين على عوض يأخذه الزوج، تارة بلفظ الخلع وأخرى بلفظ الطلاق. انتهى (¬1).
فلم يذكره تفسيراً، وفي " الشرح " نحوه، وذلك لا يقتضي أنه بلفظ الطلاق يسمى خلعاً، بخلاف صارة " المنهاج "، وهي أصوب.
قلت: عبارة " الشرح " للرافعي: (وفُسّر الخلع في الشريعة: بالفرقة على عوض يأخذه الزوج) (¬2)، وكذا في " الروضة " (¬3)، فدخل في ذلك ما كان بلفظ طلاق وما كان بلفظ خلع، ودخل فيه أيضاً: لفظ المفاداة، ولفظ الفسخ مع النية، فهي أوسع من عبارة " المنهاج " لترك التقييد بالطلاق والخلع، فدخل فيها غيرهما مما ذكرناه.
لكن أورد عليها: أنه لو قيل: (راجعٌ إلى الزوج) بدل (يأخذه الزوج) .. لكان أولى؛ ليتناول ما إذا خالعها على ما ثبت لها عليه من قصاص أودين أو نحوهما.
وفي " فتاوى القفال ": أنه إذا علق الطلاق على البراءة مما لها عليه .. كان بائناً، أو على البراءة مما لها على غيره .. كان رجعياً، حكاه عنه الرافعي في أواخر تعليق الطلاق (¬4).
ثانيها: أنه ليس المراد: لفظ الطلاق بعينه، بل: كل لفظ يقع به الطلاق صريحاً كان أو كناية.
ثالثها: زاد الماوردي في هذا التعريف: بعوض مقصود (¬5)، ليخرج الدم ونحوه.
3883 - قول " التنبيه " [ص 171]: (ويكره الخلع إلا في حالين) ثم قال: (والثاني: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد منه فيخالعها، ثم يفعل المحلوف عليه، ثم يتزوجها) فيه أمور:
أحدها: كان ينبغي أن يقول: (أن يحلف بما زاد على واحدة) ليدخل الحلف بطلقتين، قاله النووي في " نكته ".
¬__________
(¬1) المحرر (ص 321).
(¬2) فتح العزيز (8/ 394).
(¬3) الروضة (7/ 374).
(¬4) انظر " فتح العزيز " (9/ 152).
(¬5) الذي في " الحاوي الكبير " (3/ 10): (افتراق الزوجين على عوض)، وليست فيه كلمة: (مقصود).

الصفحة 678