كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

قال النشائي: ولا يرد؛ فإنه بينه في الطلاق، وقال هنا: إنه إن كان بلفظ الطلاق .. فهو طلاق، وفيه كفايةٌ. انتهى (¬1).
وأحال " المنهاج " ذلك على الطلاق، فقال: (شرطه: زوجٌ يصح طلاقه) (¬2)، وجعل السبكي قول " المحرر ": (يشترط لصحتها - أي: الفرقة - في الزوج: أن يكون ممن ينفذ طَلاقه) (¬3) أقوم من عبارة " المنهاج " لأن الزوج ركن لا شرط، وكونه ينفذ طلاقه شَرْطٌ فيه؛ فلا يصح من صبي ومجنون ومكره.
وجعل الغزالي أركانه خمسة: عاقدين، وعوضين، وصيغة (¬4)؛ لأن حكم العاقدين فيه يختلف كثيراً، وكذا العوضان، وعدها في البيع ثلاثة؛ لأن حكم العاقدين والعوضين فيه لا يختلف غالباً.
3885 - قولهما - والعبارة لـ " التنبيه " -: (وإن كان الزوج سفيهاً فخالع .. صح خلعه ووجب دفع المال إلى وليه) (¬5) فيه أمران:
أحدهما: أنه يكفي دفعه إليه بإذن الولي كما حكاه الرافعي والنووي عن ترجيح الحناطي (¬6)، قال صاحب " المطلب ": وهو ما يفهمه نصه في " الأم " (¬7)، وحكاه شيخنا الإمام البلقيني عن تصحيح الروياني في " الكافي "، وصحح صاحب " الانتصار " مقابله.
ثانيهما: قال الدّزماريُّ: صورة المسألة: أن يقول: (طلقت على ألف) فتقبل، أما لو قال: (إن دفعت لي ألفاً أو هذا فأنت طالق) .. فيجوز لها دفع ذلك إليه، دون وليه والفرق من وجهين:
أحدهما: أنه كان مالكا لما في الذمة قبل الدفع، بخلاف هذا.
الثاني: أنها لو دفعت هذا إلى الولي .. لم تطلق؛ لعدم وجود المعلق عليه. انتهى.
وصرح به قبله الماوردي والروياني (¬8).
3886 قول " المنهاج " [ص 407]: (ولو خالع عبد .. صح ووجب دفع العوض إلى مولاه)
¬__________
(¬1) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 145).
(¬2) المنهاج (ص 407).
(¬3) المحرر (ص 321).
(¬4) انظر " الوجيز " (2/ 49).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 1717)، و" المنهاج " (ص 407).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (8/ 411)، و" الروضة " (7/ 384).
(¬7) الأم (5/ 200).
(¬8) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 85).

الصفحة 680