كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

لأصله: أنه على قولي التبرعات بالإذن، وأن الأصح: الصحة (¬1)، وهو الذي يدل عليه إطلاق " المنهاج " في بابه، والذي في الرافعي هنا: أنه على قولي التبرعات، لكنه نقل المنع عن النص، فلا تناقض في كلامه (¬2).
غايته: أنه نبه على أن النص خلاف المصحح، ولو اقتصر في " الروضة " على أنه المنصوص .. وافق الرافعي، لكنه زاد لفظة: (المذهب) فوقع الخلل، ثم أخذ منه في " تصحيح التنبيه "، وصحح السبكي ما في (الكتابة).
وقال في " المهمات ": إن المذكور هنا في " الروضة " غلط، وقال الشيخ عز الدين النشائي: إنه وهم، لكن مال ولده الشيخ كمال الدين إلى غير ذلك (¬3).
واعلم: أن عدم الصحة هنا لا يرجع إلى الخلع؛ فإنه واقع، إنما هو بالنسبة إلى الإذن، نبه عليه في " الكفاية " وهو حق لا بد منه.
3891 - قول " التنبيه " [ص 171]: (فإن كانت سفيهة .. لم يجز خلعها) ظاهره وقوع الطلاق الرجعي، لكن شرطه: قبولها، وقد صرح بذلك " المنهاج " و" الحاوي " (¬4)، وقد يتوهم منه أنه يلتحق به أيضاً: ما إذا قال لها: إن أبرأتيني من صداقك فأنت طالق، فقالت في الحال: أبرأتك .. فيقع الطلاق رجعياً، قال شيخنا الإمام البلقيني: وقد رأيت أبا البقاء السبكي يتوهم ذلك وقال: إن الشيخ تقي الدين السبكي كان يفتي به، قال شيخنا: ورأيت الشاميين لما قدمت عليهم - يعني: سنة تسع وستين - يتوهمون ذلك كالشيخ عماد الدين الحسباني وغيره، قال شيخنا: وليس كذلك، فلا يقع الطلاق هنا أصلاً؛ لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء لم توجد .. فلا طلاق، قال: وقد صرح بذلك الخوارزمي في " الكافي " في أواخر (الخلع) انتهى.
فلو قال لها: إن أعطيتيني ألفاً فأنت طالق .. فلشيخنا أيضاً فيه احتمالان، أرجحهما: أنها لا تطلق بالإعطاء؛ فإنه لا يحصل به الملك، وليست كالأمة؛ لأن تلك يلزمها مهر المثل بخلاف السفيهة، والاحتمال الثاني: أن ينسلخ الإعطاء عن معناه إلى معنى الإقباض فتطلق رجعياً كخلع السفيهة. انتهى.
ومحل قولنا: بوقوع الطلاق الرجعي: ألاَّ يجعل فسخاً؛ فإن جعل فسخاً .. لم يقع شيء، حكاه في " الكفاية " عن " التتمة ".
¬__________
(¬1) الروضة (12/ 281).
(¬2) انظر " فتح العزيز " (8/ 413).
(¬3) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 145، 146).
(¬4) الحاوي (ص 493)، المنهاج (ص 407).

الصفحة 683