3892 - قول "الحاوي" [ص 493]: (ومن المريضة نفذ) أحسن من قول " المنهاج " [ص 407]: (ويصح اختلاع المريضة) لأن الواجب مهر المثل في بعض الصور، ولو كان صحيحاً .. لوجب المسمى؛ فالتعبير بالنفوذ أولى، وهو الذي في " المحرر " و" الروضة " وأصلها (¬1)، ولو بطل .. لم يترتب عليه أثر أصلاً، ويحتمل أن يقال: هو صحيح حيث بانت والفاسد عوضه، وفي كلام الشافعي والماوردي ما يؤيده (¬2)، وتعبير " المنهاج " أحسن؛ حيث صرح بأن المراد: مرض الموت (¬3).
3893 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (ولا يحسب من الثلث إلا زائداً على مهر المثل) (¬4) قال الرافعي: وقد جعلوا خلع المكاتبة تبرعاً، فقضيته الاعتبار من الثلث وإن كان بمهر المثل أو أقل، قال: فقال الأئمة: تصرف المريض أوسع وملكه أتم؛ بدليل جواز صرفه المال في شهواته ونكاح الأبكار بمهور أمثالهن وإن عجز عن وطئهن، ويلزمه نفقة الموسرين، والمكاتب لا يتصرف إلا بقدر الحاجة ويلزمه نفقة المعسرين (¬5).
3894 - قول " المنهاج " [ص 407]: (ويصح عوضه قليلاً وكثيراً ديناً وعيناً ومنفعة) ليس فيه ضابط ذلك، وقد ضبطه " التنبيه " فقال [ص 172]: (وما جاز أن يكون صداقاً من قليل وكثير وعين ودين ومال ومنفعة يجوز أن يكون عوضاً في الخلع) وأورد عليه:
أن ذى هـ المال بعد العين يقتضي أنه يجوز أن تكون العين غير مال؛ ولعل مراده بالمال: ما يبذل المال في مقابلته وإن لم يكن عيناً؛ كالعفو عن القصاص .. فإنه يجوز جعله صداقاً.
وعبارة " الحاوي " [ص 491]: (بعوضٍ متمولٍ معلومٍ؛ كألف) وأشار بالتمثيل إلى أنه يُكتفى بإبهام المميز من دراهم وغيرها لفظاً إذا نويا نوعا، وقد ذكره " المنهاج " في أواخر الباب فقال: (ولو خالع بالف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثلٍ) (¬6)، ويشترط أيضاً: القدرة على التسليم وغيرها من شروط العوض؛ فضبط " التنبيه " (¬7) بالصداق أولى.
3895 - قول " التنبيه " [ص 172]: (وإن ذكر بدلاً فاسداً .. بانت ووجب مهر المثل) أورد عليه
¬__________
(¬1) المحرر (ص 321)، فتح العزيز (8/ 415)، الروضة (7/ 387).
(¬2) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 106).
(¬3) المنهاج (ص 407).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 173)، و" الحاوي " (ص 493)، و" المنهاج " (ص 407).
(¬5) انظر " فتح العزيز " (8/ 415).
(¬6) المنهاج (ص 412).
(¬7) في (أ)، (ب)، (ج): (المنهاج)، والمثبت من (د)، وهو الصواب.