كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

3898 - قولهم - والعبارة لـ " المنهاج " -: (فلو قال لوكيله: " خالعها بمئة " .. لم ينقص منها) (¬1) يقتضي أن له الزيادة، وقد جزموا بذلك مع جزمهم في التوكيل بالبيع من معين يمنع الزيادة على ما عُيِّن؛ وعلته: قصد المحاباة وهي آتية هنا، ذكره شيخنا الإمام البلقيني وقال: إلا أن يفرق؛ بأن الزوج متعين أبداً بخلاف المشتري، فإذا عينه .. ظهر قصد المحاباة.
قلت: وقد يفرق؛ بأن الخلع ليس من المعاوضات المبنية على المعاينة تارة والمحاباة أخرى، فلم ينظر فيه للتعيين.
3899 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن وكل الزوج في الخلع - أي: وأطلق - فنقص عن مهر المثل .. وجب مهر المثل في أحد القولين، وفي القول الآخر: الزوج بالخيار بين أن يقر الخلع على ما عقد، وبين أن يترك العوض ويكون الطلاق رجعياً) صحح النووي في " تصحيح التنبيه " الأول، وجعله في " الروضة " الأظهر (¬2)، وصحح " المنهاج " تبعاً لـ " المحرر " قولاً ثالثاً، وهو: عدم وقوع الطلاق أصلاً، وعليه مشى " الحاوي " (¬3)، وعبارة الرافعي في " الكبير ": رجح صاحب " التهذيب ": عدم الوقوع، وكأنه أقوى توجيهاً، لكن العراقيون والروياني وغيرهم رجحوا الوقوع، وعبارة " الصغير ": رجح بعضهم الوقوع، والأقوى: المنع، وإليه ذهب البغوي (¬4).
وقال السبكي: إنه المختار، وفي "المهمات": الفتوى على ما في " الروضة " استناداً للأكثرين. 3950 - قول " التنبيه " [ص 173]: (وإن قدر له البدل فخالع بأقل منه أو على عوض فاسد .. لم يقع الطلاق) هو النص، ونص فيما إذا أطلق فنقص عن مهر المثل .. وقوعه بمهر المثل (¬5)، فقيل: بتقرير النصين، والأصح عند الرافعي والنووي: التسوية بينهما، وجعلهما على قولين، والأصح بالاتفاق في النقص عن المقدر: عدم الوقوع، وفي النقص عن مهر المثل عند الإطلاق ما تقدم، وحكاية الخلاف في الأولى، والقطع في الثانية طريقة ثالثة (¬6)، قال النشائي: لم أرها في غير " التنبيه ". انتهى (¬7).
ويتُعجب من تصحيح التخريج مع تصحيح الوقوع في صورة وعدمه في أخرى؛ فإنه عين التقرير، وقد تقدم نظير ذلك.
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 173)، و" الحاوي " (ص 497)، و" المنهاج " (ص 408).
(¬2) تصحيح التنبيه (2/ 56)، الروضة (7/ 391).
(¬3) المحرر (ص 322)، الحاوي (ص 496)، المنهاج (ص 408).
(¬4) فتح العزيز (8/ 421)، وانظر " التهذيب " (5/ 579).
(¬5) انظر " الأم " (5/ 205).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (8/ 421)، و" الروضة " (7/ 391).
(¬7) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه (ق 147).

الصفحة 687