وهو الذي في " أصل الروضة " فقال: وإذا قلنا: لفظ الخلع صريح .. فذاك إذا ذكر المال، فإن لم يذكره .. فكناية على الأصح (¬1)، وكذا في " تصحيح التنبيه " أن لفظ الخلع مع العوض صريح في الطلاق (¬2).
وجعل شيخنا ابن النقيب كلام " الروضة " الذي حكيته مخالفاً لقول " المنهاج " [ص 408]: (لو جرى بغير ذكر مال .. وجب مهر المثل في الأصح) وعليه بنيت كلامي أولاً (¬3)، والحق: أنه لا منافاة بينهما " فإنه ليس في " المنهاج " أنه صريح مع عدم ذكر المال، فلعل مراده: أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية به، ويدل على ذلك أنه في " الروضة " عقب ما تقدم عنه، قال: وهل يقتضي الخلع المطلق الجاري بغير ذكر المال ثبوت المال؟ وجهان، اْصحهما عند الإمام والغزالي والروياني: نعم، ثم قال: فإن أثبتنا المال " فإن جعلناه فسخاً أو صريحاً في الطلاق أو كناية ونوى .. وجب مهر المثل وحصلت البينونة، وإن جعلناه كناية ولم ينو .. لغا. انتهى (¬4).
ولذلك جمع شيخنا الإسنوي في " تصحيح التنبيه " بين ذكر الكلامين، فقال بعد ذكر ما قدمته عن تصحيح النووي عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وصحة الخلع بدون ذكر العوض، ولكن يجب مهر المثل. انتهى (¬5).
ومراده: مع اقتران النية، وإنما حصل هذا التوهم من إطلاق " المنهاج " تصحيح وجوب مهر المثل فيما لو جرى بغير ذكر مال من غير أن يصرح باعتبار النية في ذلك، ولا بأن الخلع عند عدم ذكر المال كناية، لكنه في " الروضة " أوضح ذلك وبين الأمرين كما حكيته، وعبارة " الحاوي " في ذلك قوية الإيهام، فإنه قال [ص 490]: (إن مطلق الخلع يوجب مهر المثل)، ومقتضاه: أنه لا يحتاج معه إلى نية ولا ذكر مال " فإنه إنما يكون مطلقاً بذلك، وقد يقال: إنما أراد الإطلاق في اللفظ: بالخلو عن ذكر المال، ولا ينافي ذلك اقتران النية به، لكن ليس في كلامه ما يدل على اعتباره.
رابعها: القول بأن الخلع فسخ نصره الشيخ أبو حامد في الخلاف، لكنه قال مع ذلك: الصحيح: أنه طلاق؛ لأنه قوله الجديد، وقد نص عليه في أكثر كتبه، وهو قول أكثر أهل العلم. انتهى.
¬__________
(¬1) الروضة (7/ 376).
(¬2) تصحيح التنبيه (2/ 55).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 263).
(¬4) الروضة (7/ 376)، وانظر " نهاية المطلب " (13/ 299)، و" الوجيز " (2/ 48).
(¬5) تذكرة النبيه (3/ 298).