كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

فقبلت واحدة بألف .. وقال: (فالأصح: وقوع الثلاث ووجوب ألف) (¬1) وهذه الصورة ترد أيضاً على قول " التنبيه " [ص 172]: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " ... ) إلى أن قال: (لم يصح حتى يوجد القبول) وخلط " الحاوي " مسائل بُدْأتِهِ وبُدْأتِهَا وأخرج ما يستثنى منهما من التوافق، فقال: (ونحو قبول موافق، أو إن طلبت ثلاثاً بألف فطلق واحدة بثُلثِه، أو طلق ثلاثاً بألف فقبلت واحدة به، أو طلبتا فأجاب واحدة، أو خالعتُكِ وضرَّتَكِ، لا خالعتكما، فقبلت) (¬2) فهذه أربع صور، وبقي عليه صورة خامسة وهي: ما لو قالت: (طلقني بألف) فقال: (طلقتك بخمس مئة) .. فالأصح: وقوعه بخمس مئة.
3909 - قول " التنبيه " [ص 171، 172]: (ويجوز على الفور وعلى التراخي) ليس مراده: التخيير بينهما، وإنما هو باعتبار الصيغ كما بينه بالمثال فقال: (فإذا قال: " خالعتك على ألف " و" أنت طالق على ألف " أو " إن ضمنت لي ألفاً " أو " إن أعطيتيني ألفاً " و" إذا أعطيتيني ألفاً " فأنت طالق .. لم يصح حتى يوجد القبول عقب الإيجاب وله أن يرجع فيه قبل القبول) (¬3) قال في " الكفاية ": أي: والعطية ذكره في الفورية والرجوع، وهو فى الأول مُسَلّم وفي الثاني ممنوع؛ فلا يجوز الرجوع عن التعليق كما ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (¬4)، وقال شيخنا الإسنوي في " تصحيحه " عطفاً على ما عبر فيه بالأصح: وامتناع الرجوع قبل القبول فيما إذا قال: إن أعطيتيني أوإذا أعطيتيني على عكس ما في " التنبيه ". انتهى (¬5).
وقد عرفت أن " التنبيه " لم يصرح بذلك، وإنما هو من تحميل شارحه له، والوضع بين يديه كالإعطاء على الأصح، وقد صرح به " المنهاج " و" الحاوي " وإن أوهم كلام " التنبيه " خلافه.
ويستثنى من اعتبار الفور في العطية: ما لو كانت الزوجة أمة كما في " الروضة " وأصلها عن المتولي؛ وعلله: بأنه لا ملك لها ولا يد غالباً، قال: بخلاف قوله لها: (إن أعطيتيني خمراً) يشترط فيه الفور (¬6).
وأنكر ابن الرفعة مقالته وقال: لا فرق بين الحرة والأمة وكذا أنكره شيخنا الإمام البلقيني، قال: والمبعضة والمكاتبة والمأذون لها في التجارة كالحرة، ولا يأتي فيهن خلاف المتولي.
قال المتولي: ولو أعطته ألفًا من كسبها .. بانت؛ لوجود الصفة، وعليه رده للسيد، ويطالبها
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 409).
(¬2) الحاوي (ص 491).
(¬3) التنبيه (ص 172).
(¬4) الحاوي (ص 492)، المنهاج (ص 409).
(¬5) تذكرة النبيه (3/ 299).
(¬6) فتح العزيز (8/ 406)، الروضة (7/ 381).

الصفحة 692