بمهر المثل إذا عتقت، لكنهما حكيا بعد ذلك عن البغوي: أنها لا تطلق؛ لأنها أعطته ما لا تملك، وبالأول قال القاضي حسين.
3910 - قولهم في التعليق: (بمعنى: أنه لا يشترط فيه الفورية) (¬1) محله: ما إذا كان في الإثبات، وقد يفهم ذلك من تمثيل " التنبيه " و" المنهاج "، فأما في النفي كقوله: (متى لم تعطيني ألفاً فأنت طالق) .. فإنه للفور، فإذا مضى زمن يمكن فيه الإعطاء فلم تعطه .. طلقت، ذكره الماوردي (¬2).
3911 - قول " المنهاج " و" الحاوي " فيما إذا بدأت: (فلها الرجوع) (¬3) قال ابن الرفعة: رأيت في " الأم " ما ينازع في جواز رجوعها (¬4)، قال السبكي: وأنا رأيته أيضاً، وجزم الغزالي والرافعي بجوازه، فلينظر ما يقتضيه كلام باقي الأصحاب (¬5).
3912 - قول " المنهاج " [ص 409]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 496]: (ولو طلبت ثلاثاً بألف، فطلق طلقة بثُلُثِهِ. فواحدة بِثُلُثِهِ) لا يختص هذا الحكم بما إذا قال: (بثلثه)، بل لو اقتصو على قوله: (طَلقتك واحدة). ء كان الحكم كذلك في وقوع واحدة بثلثُه؛ ولذلك لم يقيده " التنبيه " به، بل قال [ص 409]: (فطلقها طلقة).
ومحل ما ذكروه أيضاً: فيما إذا كان يملك عليها الثلاث، فإن لم يملك عليها إلا واحدة .. استحق جميع الألف على الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (¬6)، و" الحاوي " بقوله [ص 496]: (أو أفاد الكبرى).
3913 - قول " الحاوي " [ص 496]: (وإن طلبت ثلاثاً بألف، فطلق وأحدة بألف وثنتين مجاناً .. لا تقع الأولى) تبع فيه الغزالي؛ فإنه قال: إنه القياس بعد أن ذكر أن المشهور: وقوع الأولى بثلث الألف وعدم وقوع الثنتين؛ لبينونتها (¬7)، وتبع إمامه؛ فإنه قال: إنه القياس الحق (¬8)، قال الرافعي: وهو حسن متجه، قال: وقول الأئمة: إن الأولى تقع بالقسط، ولا يقع الباقي للبينونة بعيد. انتهى (¬9).
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 172)، و" الحاوي " (ص 429)، و" المنهاج " (ص 409).
(¬2) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 46).
(¬3) الحاوي (ص 429)، المنهاج (ص 409).
(¬4) الأم (5/ 203).
(¬5) السراج على نكت المنهاج (6/ 269)، وانظر " فتح العزيز " (8/ 407).
(¬6) المنهاج (ص 411).
(¬7) انظر " الوجيز " (2/ 53).
(¬8) انظر " نهاية المطلب " (13/ 400).
(¬9) انظر " فتح العزيز " (8/ 454).