قال الرافعي: ولم يختلفوا في اشتراط الضمان في المجلس، واشتراطه فيه دون التطليق مشكل؛ فإنه مجرد وعد لا التزام فيه (¬1).
نعم؛ في " النهاية " و" التتمة " وجه - إذا قلنا: التفويض إليها توكيل - أن الضمان على التراخي، فإذا ضمنت .. ملكت أن تطلق؛ كقوله لرجل: (طلقها إن ضمنت لي ألفاً) .. فإنه متراخ (¬2).
وقال ابن الرفعة: إنه لا يجوز أن يفرق بين الضمان والتطليق، فيكون أحدهما في مجلس التواجب ويؤخر الآخر عنه، بل يجب تواليهما تعجيلاً أو تأخيراً إن لم يعتبر الفور، وقال: إن كلام القاضي والإمام والغزالي مصرح به.
3919 - قول " الحاوي " [ص 495]: (وأنت طالق على ألف إن شئت فقالت: " شئت أو قبلت ") تبع فيه الغزالي؛ فإنه صحح أن أحد هذين اللفظين كافٍ، ولا يجب الجمع بينهما (¬3)، وهو مقتضى كلام الشيخ أبي محمد، وقيل: لا بد من الجمع بينهما، وقطع المتولي بأنه يتعين لفظ المشيئة خاصة، واختاره الإمام (¬4)، وقال النووي: هو الأصح، بل الصحيح (¬5) , وقال شيخنا الإمام البلقيني: يشهد له نص الشافعي في " المختصر " في موضعين (¬6).
3920 - قول " المنهاج " [ص 410، 411]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 494]: (وإن قال: " إن أقبضتيني " .. فقيل: كالإعطاء، والأصح: كسائر التعليق فلا يملكه، ولا يُشترط للإقباض مجلسٌ.
قلت: ويقع رجعياً، ويُشترط لتحقق الصفة أخذٌ بيده منها) فيه أمور:
أحدها: أنه وقع في موضع من الرافعي و" الروضة " أن التعليق على الإقباض كالتعليق على الإعطاء (¬7)، والمعتمد: هو المذكور هنا.
ثانيها: أن محل ذلك: ما إذا لم يقترن به ما يدل على الاعتياض؛ كأن يقول: (إن أقبضتينى كذا وجعلتيه لي) أو (لأصرفه في حاجتي) وما أشبه ذلك، حكاه الرافعي عن " التتمة "،
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 434، 435).
(¬2) نهاية المطلب (13/ 417).
(¬3) انظر " الوجيز " (2/ 51).
(¬4) انظر " نهاية المطلب " (13/ 374، 375).
(¬5) انظر " الروضة " (7/ 407).
(¬6) مختصر المزني (ص 188، 189).
(¬7) فتح العزيز (8/ 428)، الروضة (7/ 408).