كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

3934 - قوله: (ولوكيلها أن يختلع له) (¬1) أي: بالتصريح أو النية، فإن صرح بوكالتها أو نواها .. فلها، وإن لم يصرح بشيء ولا نواه .. قال الغزالي: وقع للوكالة، وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل له، وقال الرافعي: القياس الظاهر: وقوعه له (¬2).
3935 - قول " التنبيه " [ص 171]: (وليس للأب والجد ولا لغيرهما من الأولياء أن يخلع الطفلة بشيء من مالها) فيه أمور:
أحدها: لو اقتصر على ذكر الأب .. لفهم غيره من طريق الأولى.
ثانيها: المجنونة والسفيهة كالطفلة.
ثالثها: مقتضاه: أنه لا أثر لذلك، ومحله: ما إذا صرح بأنه بالولاية، فإن صرح بالاستقلال .. فهو خلع بمغصوب، فيقع بائناً بمهر المثل على الأصح، وقد سلم " المنهاج " من جميع ذلك، فقال [ص 411]: (وأبوها كأجنبي فيختلع بماله، فإن اختلع بمالها وصرح بوكالةٍ أو ولاية .. لم تطلق، أو استقلالٍ .. فخلعٌ بمغصوبٍ).
وبقي: ما إذا لم يصرح بشيء؛ فإن لم يذكر أنه من مالها .. فهو خلع بمغصوب، وإن ذكر أنه منه .. وقع الطلاق رجعياً، وقد ذكره " الحاوي " فقال [ص 493]: (ومن الأب مطلقاً بما ذكر أنه من مالها .. رجعي) ومحل ذلك أيضاً: إذا لم يختلع الأب بصداقها، فإن اختلع بصداقها .. فالمنصوص وقوعه رجعياً، ولا يبرأ من صداقها، ولا شيء على الأب، إلا أن يضمن له درك ذلك .. فيقع بائناً وعليه مهر المثل؛ كالاختلاع بمغصوب، كذا حكاه في " الروضة " وأصلها عن إطلاق الجمهور من العراقيين وغيرهم (¬3)، ونص عليه في " الأم " (¬4).
وفرق الإمام والغزالي بين أن يضمن له البراءة عن الصداق فتطلق رجعياً ولا شيء على الأب، وبين أن يصرح بالمقصود فيقول: وأنا ضامن للصداق إن طولبتَ به .. أديتُ عنك، فيقع بائناً، وعلى الأب مهر المثل (¬5)، وعليه مشى " الحاوي " فقال في أوائل الباب [ص 490]: (ومع الأب بشرط الضمان إن طولب بالمهر عليه) أي: على الأب، وأشار بذلك إلى الصورة الثانية، ثم قال بعد ذلك: (أو أنه ضامن براءته عليه .. رجعي) (¬6) وأشار بذلك إلى الصورة الأولى.
وقال شيخنا الإمام البلقيني في اختلاع الأب بصداقها: إنما يقع رجعياً إذا اختلع بالصداق
¬__________
(¬1) انظر " المنهاج " (ص 411).
(¬2) انظر " الوسيط " (5/ 351)، و" فتح العزيز " (8/ 463).
(¬3) الروضة (7/ 429، 430).
(¬4) الأم (5/ 199).
(¬5) انظر " نهاية المطلب " (13/ 429)، و" الوجيز " (2/ 54).
(¬6) الحاوي (ص 493).

الصفحة 703