كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

نفسه، فإن عبر بالصداق على معنى مثل الصداق وكانت قرينة تقتضي ذلك من حوالة الزوج على الأب وقبول الأب لها بحكم أنها تحت حجره .. فالذي أفتيت به في ذلك ونحوه: أن الطلاق يقع بائناً بمثل الصداق، وتقدير المثل في ذلك متعين كما في قوله: بعت بما اشتريت وربح درهم مثلاً، وكقوله عليه الصلاة والسلام: " فإن باعه .. فهو أحق به بالثمن " (¬1)، قال: والخلاف في: (بعت بما باع به فلان فرسه) و (أوصيت له بنصيب ابني) ما لم تكن قرينة تدل على إرادة المثل، فمع القرينة يصح قطعاً. انتهى (¬2).

فَصْل [في الاختلاف]
3936 - قول " المنهاج " [ص 412]: (ادعت خلعاً فأنكر .. صُدِّق بيمينه) قد يفهم أنه لو عاد وصدقها .. لم يستحق العوض، وقد صرح الماوردي باستحقاقه؛ لأن الطلاق لزمه وهي معترفة به (¬3).
3937 - قولهما - والعبارة لـ" المنهاج " -: (وإن قال: " طلقتك بكذا " فقالت: " مجاناً " .. بانت ولا عوض) (¬4) محله: ما إذا حلفت، وهو واضح، وقد يفهم أنه ليس لها نفقة العدة، وليس كذلك، قال الماوردي: ولو عادت واعترفت بأنه طلق بالعوض .. لزمها دفعه إليه (¬5).
3938 - قول " المنهاج " [ص 412]: (وإن اختلفا في جنس عوضه أو قدره ولا بينة .. تحالفا) أحسن من عبارة " التنبيه " حيث لم يصرح بعدم البينة، لكنه زاد: (ما لو اختلفا في عينه أو في تعجيله أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع) (¬6) فهو من هذه الجهة أحسن، وقد تناول ذلك كله قول " الحاوي " في (البيع) [ص 288]: (إن اختلف المتعاقدان أو الوارث في صفة عقد معاوضةٍ اتفقا على صحته ولا بينة أو لكلٍّ بينةٌ).
3939 - قول " المنهاج " [ص 412]: (ولو خالع بألف ونويا نوعاً .. لزم، وقيل: مهر مثل) فيه أمور:
أحدها: أن صورة المسألة: ألاَّ يكون في البلد نقد غالب؛ فإن كان .. حمل عليه.
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1608)، واللفظ للبيهقي في " السنن الكبرى " (11353).
(¬2) انظر " حاشية الرملي " (3/ 261).
(¬3) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 89).
(¬4) انظر " التنبيه " (173)، و" المنهاج " (ص 412).
(¬5) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 89)
(¬6) التنبيه (ص 173).

الصفحة 704