كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

" المنهاج " (¬1)، ودل عليه قول " التنبيه " بعده: (والكناية مع النية) ويشترط قصد حروف الطلاق لمعنى الطلاق، فلو لفظ أعجمي به بالعربية وهو لا يدري معناه، لكنه نوى به الطلاق .. لم يقع في الأصح، وقد ذكره " المنهاج " بعد ذلك (¬2).
فإن قلت: قد ساوى الصريح الكناية في اعتبار القصد.
قلت: الذي تميزت به الكناية عن الصريح أن يقصد الإيقاع بذلك اللفظ؛ وقد حكى الرافعي في الكناية عن البوشنجي: أن الطلاق إنما يقع بقوله: (أنت عليّ حرام) إذا نوى حقيقة اللفظ وقصد إيقاعه (¬3).
واستثنى في " المطلب " من قولهم: بوقوع الطلاق بالكناية مع النية: السكران، وقد يقال: لا يتصور منه النية، وبتقدير تصورها منه .. فكيف لا يقع طلاقه؟
3945 - قولهما: (الصريح: الطلاق والفراق والسراح) (¬4) كذا الخلع على الأصح مع ذكر المال، وكذا إن لم يذكر على ما تقدم، وكذا المفاداة على ما تقدم في الخلع، وقد ذكرهما " الحاوي " هنا، وذكر أيضاً: (حلال الله علي حرام) (¬5) وهو في ذلك تابع للرافعي، لكن بشرط اشتهاره في الطلاق (¬6) ولم يذكره، وقد ذكره " المنهاج " بقيد الاشتهار، وصحح أنه كناية (¬7)، وحكاه في " الروضَة " عن قطع العراقيين والمتقدمين (¬8)، ونص عليه الشافعي، وأطلق " التنبيه " أن قوله: (أنت حرام) كناية (¬9)، وقال النشائي: إنه مبني على أن الاشتهار في الطلاق لا يلحقه بالصريح (¬10)، وفيه نظر؛ فإن محل ذلك: في قوله: (أنت على حرام) فأما قوله: (أنت حرام) كما في " التنبيه " .. فإنه كناية قطعاً كما صرح به البغوي (¬11)، وذكر " الحاوي " أيضاً (نعم) في جواب: (طلقت) لطلب الإنشاء (¬12)، وفيه نظر؛ فإن الصريح هو لفظ الطلاق المقدر بعده المدلول عليه بلفظ: (نعم).
¬__________
(¬1) المنهاج (ص 413).
(¬2) المنهاج (416).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (8/ 524).
(¬4) انظر " التنبيه " (ص 174)، و" المنهاج " (ص 413).
(¬5) الحاوي (498).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (8/ 514، 515).
(¬7) المنهاج (ص 413).
(¬8) الروضة (8/ 25).
(¬9) التنبيه (ص 174).
(¬10) انظر " نكت النبيه على أحكام التنبيه " (ق 148).
(¬11) انظر " التهذيب " (6/ 30).
(¬12) الحاوي (ص 498).

الصفحة 708