3958 - قول " المنهاج " [ص 414]: (فإن فهم طلاقه بها كل أحد .. فصريحة، وإن اختص بفهمه فطنون .. فكنايةٌ) لو قال كـ " الحاوي " [ص 499، 500]: (والصريح ما يفهم الكل، والكناية الفطن) .. لكان أحسن، ليتناول غير الطلاق، ثم إن انقسام إشارته إلى صريح وكناية حكاه الرافعي عن الإمام وآخرين، قال: ومنهم من أدار الحكم على إشارته وأوقع الطلاق بها نوى أو لم ينو، قال: وكذا فعل البغوي (¬1).
ولم يصحح في " الروضة " و" الشرحين " واحدة من المقالتين، وظاهر إطلاقهما العمل بإشارته وإن قدر على الكتابة (¬2)، وكذا أطلقه الجمهور، وصرح بذلك الإمام (¬3)، وشرط المتولي عجزه عن كتابة مفهمة، وإلا .. فالكتابة هي المعتبرة، وينبغي أن يكتب مع ذلك: إني قصدت الطلاق.
3959 - قول " المنهاج " [ص 414]: (ولو كتب ناطقٌ طلاقاً) لم يحترز به عن الأخرس؛ فإن الأخرس أيضاً كذلك، بل أولى؛ فالصحيح: أنها في حقه كناية، فيقع إذا نوى، وإن لم يشر، وقيل: لا بد من إشارته مع النية، وقيل: هي صريحة في حقه (¬4).
3960 - قول " التنبيه " [ص 179]: (وإن كتب الطلاق ونوى وكتب: " إذا جاءك كتابي .. فأنت طالق " فجاءها وقد انمحى موضع الطلاق وبقي غيره .. لم يقع، وإن انمحى غير موضع الطلاق وبقي موضع الطلاق .. فقد قيل: يقع، وقيل: إن كتب: " إن أتاك كتابي " .. وقع، وإن كتب: " إن أتاك كتابي هذا " .. لم يقع) صحح في " أصل الروضة " في الصورة الأولى - وهي ما إذا انمحى موضع الطلاق -: عدم الوقوع، وقال في الثانية - وهي ما إذا انمحى غير موضع الطلاق -: فيه الأوجه الثلاثة، والوقوع هنا أولى، وبه قال أبو إسحاق؛ لوصول المقصود، قال: ويحسن الاعتماد على الوجه الثالث في الصورتين (¬5).
وأقر النووي في " تصحيحه التنبيه " على عدم الوقوع في الأولى، وصحح في الثانية هذا التفصيل (¬6).
ودخل في عبارته: ما لو بقي مع موضع الطلاق جميع المقاصد ولم ينمح سوى السوابق واللواحق؛ كالبسملة والحمد والصلاة، والأصح في هذه الصورة: الوقوع مطلقاً، كما نقله الرافعي عن الإمام (¬7)، وأرسل تصحيحه في " الشرح الصغير "، وصححه في " أصل
¬__________
(¬1) فتح العزيز (8/ 535)، وانظر " نهاية المطلب " (14/ 72)، و" التهذيب " (6/ 37).
(¬2) في النسخ: (الكناية)، ولعل الصواب ما أثبت في هذا الموضع والموضعين اللذين بعده.
(¬3) انظر " نهاية المطلب " (14/ 72).
(¬4) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 310).
(¬5) الروضة (8/ 43).
(¬6) تصحيح التنبيه (2/ 69).
(¬7) فتح العزيز (8/ 541)، وانظر " نهاية المطلب " (14/ 80).