أحدهما: محل تصحيح عدم القبول: إذا أخرج بعضهن عن الطلاق، وعطل بعض الطلاق، أما إذا لم يعطل بل فاضل فقال: (أردت طلقتين لهذه وتوزيع الثالثة على الباقيات) .. فالأصح: القبول (¬1).
ثانيهما: أن كلامه يفهم الجزم بعدم القبول فيما إذا أراد ذلك في قوله: (عليكن)، وهو ما حكاه الرافعي عن الإمام والبغوي وغيرهما، ثم قال: وقد ذكرنا وجهاً في (كل امرأة لي طالق أو نسائي طوالق)، وقال: (أردت بعضهن) .. أنه يُقبل، فيجري في (أوقعت عليكن) فقول البغوي وغيره مفرع على الصحيح هناك (¬2).
قلت: لكن الأصح في دعوى إرادة البعض في قوله: (نسائي طوالق): القبول ظاهراً أيضاً إذا كان هناك قرينة؛ كتقدم مخاصمة كما سيأتي.
وقال شيخنا الإمام البلقيني: لا يلزم من قبول تخصيص عموم (نسائي طوالق) القبول في قوله: (أوقعت عليكن) لأنه خطاب شفاهي نص في الأربع، وقد صحح الرافعى في (أربعتكن طوالق): أنه لا يدين في قوله: (نويت بقلبي: " إلا فلانة ") ولم يحك فيه هذا الوجه بالقبول ظاهراً (¬3).
4004 - قول " الحاوي " [ص 506]: (وعلى الرابعة إن أشركها ونوى طلاقها) أي: يقع عليها طلقة.
محله: ما إذا أراد تشريكها معهن في أصل الطلاق أو أطلق، فلو أراد أنها تشارك كل واحدة في طلاقها .. طلقت ثلاثاً.
4005 - قول " التنبيه " [ص 176]: (وإن قال: " أنت طالق من واحدة إلى الثلاث " .. وقعت طلقتان) أقره النووي في " تصحيحه "، وهو موافق للمرجح في الضمان والإقرار، لكن حكى في " الروضة " هنا عن البغوي وأقره: وقوع ثلاث (¬4)، وكذا صححه البغوي في البابين المذكورين (¬5).
وحكى الرافعي في (الإقرار) في قوله: (له عليّ من درهم إلى عشرة) .. لزوم تسعة عن العراقيين والغزالي (¬6)، فلعله سكت عن ذلك في الطلاق؛ لمعرفته مما تقدم، وقد قال في
¬__________
(¬1) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 348).
(¬2) فتح العزيز (9/ 23)، وانظر " نهاية المطلب " (14/ 193)، و" التهذيب " (6/ 86).
(¬3) انظر " فتح العزيز " (8/ 504).
(¬4) الروضة (8/ 85)، وانظر " التهذيب " (6/ 83).
(¬5) انظر " التهذيب " (4/ 179، 239).
(¬6) انظر " فتح العزيز " (5/ 314).