كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وقيل: إنما يمتنع التصرف في المشترى دون الأول، قال النووي: كذا نقلهما الإمام وآخرون، ورجحوا الأول، وهو أفقه، وقطع أبو حامد وسائر العراقيين أو جماهيرهم بتعين العتق في المشترى، أما لو باع أحدهما عبده ثم اشترى الآخر .. ففي " البسيط ": لم أره مسطوراً، والقياس: نفوذ تصرفه فيه، قال النووي: أما على طريقة العراقيين: فيعتق الثاني بلا شك، وعلى الأخرى: يحتمل ما قاله (¬1) ويحتمل إبقاء الحجر في الثاني إلى التبيين، وهو أقيس؛ احتياطا للعتق، وقد ذكر في " الوسيط " احتمالين، أحدهما: ما ذكره في " البسيط "، والثاني: عدم النفوذ فيه. انتهى (¬2).
وما حكاه عن " البسيط " جزم به الماوردي فقال: لو ابتاع كل منهما عبد الآخر ولم يتكاذبا .. جاز لكل منهما أن يتصرف في الذي اشتراه وجهاً واحداً، ذكره في " المهمات " (¬3).
4017 - قول " المنهاج " [ص 420]: (ولو طلق إحداهما بعينها ثم جهلها .. وُقِفَ حتى يتذكر) لو عبر بـ (النسيان) كـ " المحرر " و" الحاوي " (¬4) .. لكان أحسن؛ فإنه المراد، وأما الجهل: فإنه مقارن؛ كطلاقها في ظلمة أو من وراء حجاب .. فلا يعبر فيه بـ (ثم) وإن كان حكم النسيان والجهل في ذلك واحداً، وعبارة " التنبيه " [ص 181]: (ثم أشكل عليه).
4018 - قول " المنهاج " [ص 420]: (ولا يطالب ببيانٍ إن صدقناه في الجهل) أي: فلو كذبناه وبادرت واحدة فقالت: أنا المطلقة .. لم يقنع منه بقوله: نسيت، أو لا أدري، بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل .. حلفت، وقضى لها.
واعترض شيخنا الإمام البلقيني على قولهم: (لم يقنع) بقوله: (نسيت المعينة): بأنه أخبر بما عنده، والتهور في التبيين من غير تحقيق ممتنع.
4019 - قولهما: (وإن قال لها ولأجنبية: " إحداكما طالق "، وقال: " قصدت الأجنبية " .. قُبل) (¬5) زاد " المنهاج ": (في الأصح) عبر في " الروضة ": بالصحيح المنصوص في " الإملاء "، وبه قطع الجمهور، فلو لم ينو بقلبه واحدة .. ففي " فتاوى البغوي ": تطلق زوجته (¬6)، وفي " المهمات ": يتجه أن محله: إذا لم يقع على الأجنبية طلاق منه ولا من غيره، وإلا .. فلا يحمل على زوجته؛ لصدق كلامه عليهما صدقاً واحداً، والأصل بقاء الزوجية؛ ويؤيده
¬__________
(¬1) أي: في " البسيط ".
(¬2) الروضة (8/ 100، 101)، وانظر " نهاية المطلب " (14/ 273، 274) و" الوسيط " (5/ 420).
(¬3) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 278).
(¬4) المحرر (ص 334)، الحاوي (ص 508).
(¬5) انظر " التنبيه " (ص 181)، و" المنهاج " (ص 421).
(¬6) الروضة (8/ 102).

الصفحة 735