كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وسلم " الحاوي " من ذلك بقوله [ص 513]: (ولمن لا تعتد الطهر والفسخ لا، ولا) أي: لا سني ولا بدعي، وهذه تعتد بالطهر، وانقسامه ثلاثة أقسام هو الذي قال الرافعي: إنه المشهور المستعمل، قال: وربما أفهم كلامهم أنهم يعنون بذلك: أنهن لا يجتمع لهن حالتا سنة وبدعة، بل لا يكون طلاقهن إلا سنياً، وهذا يستمر على تفسير السني بالجائز، والبدعي بالمحرم (¬1).
4034 - قول " المنهاج " [ص 422]: (ويحرم البدعي، وهو ضربان) أهمل للبدعي ضرباً ثالثاً، وهو: ما لو كان له زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها .. فإنه يأثم كما حكاه الرافعي في (القسم) عن المتولي، وقال: وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعياً (¬2)، زاد في " الروضة " هناك: هذا النقل غير مختص بالمتولي، بل مشهور حتى في " التنبيه " (¬3)، وكرر في " الروضة " ذكره هنا منبهاً على أنه سبب آخر لتحريم الطلاق (¬4)، وهذا وارد على " الحاوي " وعلى " التنبيه " أيضاً، وإن كان قد ذكره في بابه كما تقدم.
4035 - قول " التنبيه " [ص 174]: (وهو أن يطلقها في الحيض من غير عوض، أو في طهر جامعها فيه من غير عوض) فيه أمور:
أحدها: لو قيد بأن تكون ممسوسة كما فعل " المنهاج " (¬5) .. لكان أولى، وإن كان قد ذكر بعد ذلك هو و" الحاوي " أن طلاق غير المدخول بها لا سنة فيه ولا بدعة (¬6).
ثانيها: يستثنى من الطلاق في الحيض: ما لو قال: (أنت طالق مع آخر حيضك) .. فإنه سني، ولو قال: (مع آخر طهرك) .. فهو بدعي على الأصح فيهما، وقد ذكره " المنهاج " و" الحاوي " (¬7)، ولو أتى بـ (في) بدل (مع) .. فهي كـ (مع) عند الجمهور، وقال المتولي: في آخر الحيض بدعي قطعاً، وفي آخر الطهر سني قطعاً؛ ولعدم الفرق في ذلك بين (مع) و (في) قال " الحاوي " [ص 512]: (وآخر الطهر لا الحيض).
ثالثها: أن العوض إنما يخرج الطلاق عن كونه بدعياً إذا كان من الزوجة، فإن كان من أجنبي .. فلا، بل هو بدعي في الأصح، وقد ذكره " المنهاج "، وأشار إليه " الحاوي " بقوله [ص 512، 513]: (لاختلاعها).
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (8/ 489).
(¬2) انظر " فتح العزيز " (8/ 378).
(¬3) الروضة (7/ 361).
(¬4) الروضة (8/ 9).
(¬5) المنهاج (ص 422).
(¬6) التنبيه (ص 174)، الحاوي (ص 513).
(¬7) الحاوي (ص 512)، المنهاج (ص 422).

الصفحة 742