باتفاق الأصحاب في كل الطرق، إلا ما حكى عن القفال؛ أي: من قوله: إن تعليق الطلاق بدعي. انتهى (¬1).
وكلام الرافعي يوافقه؛ فإنه قال: ويمكن أن يقال: إذا تعلقت الصفة باختياره .. أثم بإيقاعه في حالة الحيض. انتهى (¬2).
وذلك يقتضي اختصاص الإثم بهذه الصورة على طريق البحث لا النقل.
4037 - قولهم: (ومن طلق بدعياً .. سُنَّ له الرجعة) (¬3) لا يفهم منه أن تركها مكروه، وبه صرح الإمام فقال: مع استحبابها لا تقول: تركها مكروه (¬4)، وقال النووي: في هذا نظر، وينبغي أن يقال: تركها مكروه؛ للحديث الصحيح الوارد فيها ولدفع الإيذاء (¬5)، زاد " المنهاج " [ص 422]: (ثم إن شاء .. طلق بعد طهر)، وتعليق ذلك بالمشيئة من زيادة " المنهاج "؛ لأن عبارة " المحرر " قد تفهم استحباب هذا الطلاق (¬6)، وكأنه أهمل ذلك؛ لوضوحه، ثم مقتضى كلامه: أنه إذا طلق في الحيض وراجع .. له طلاقها في الطهر التالي لتلك الحيضة، وفيه وجهان حكاهما الرافعي، وقال: أصحهما: المنع، وبه قطع المتولي؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، ثم قال الرافعي: وكأن الوجهين في أنه هل يتأدى به الاستحباب بتمامه، فأما أصل الإباحة والاستحباب: فينبغي أن يحصل بلا خلاف؛ لاندفاع ضرر تطويل العدة (¬7).
قال النووي: صرح الإمام وغيره بأن الوجهين في الاستحباب، قال الإمام: قال الجمهور: يستحب ألاَّ يطلقها فيه، وقال بعضهم: لا بأس به، وأما قول الغزالي في " الوسيط ": هل يجوز أن يطلق في هذا الطهر؟ فيه وجهان، ففاسد أو مؤول، فلا يغتر بظاهره. انتهى (¬8).
وعبارة " البسيط " لا تقبل التأويل؛ فإنه قال: أحدهما: يجوز، والثاني: يحرم، وكذا قال في " الذخائر ": هل يحرم؟
وقال شيخنا ابن النقيب: إن تعبير " المحرر " بقوله: (بعد الطهر) بالتعريف يفهم أن المنع يزول بالشروع في الطهر، وأن " المنهاج " خلص منه فيما يظهر بتنكير الطهر (¬9).
¬__________
(¬1) انظر " الروضة " (8/ 6).
(¬2) انظر " فتح العزيز " (8/ 487).
(¬3) انظر " التنبيه " (ص 174)، و" الحاوي " (ص 513)، و" المنهاج " (ص 422).
(¬4) انظر " نهاية المطلب " (14/ 13).
(¬5) انظر " الروضة " (8/ 5).
(¬6) المحرر (ص 336).
(¬7) انظر " فتح العزيز " (8/ 485).
(¬8) الروضة (8/ 4)، وانظر " نهاية المطلب " (14/ 15، 16)، و" الوسيط " (5/ 363).
(¬9) انظر " السراج على نكت المنهاج " (6/ 374، 375).