كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

وعبارة " الحاوي " [ص 513]: (وندبت الرجعة إلى الطهر) وحمله شراحه على أن معناه: أنه بالطهر يزول تحريم الطلاق كعبارة " المنهاج "، وقال القونوي بعد حكايته بحث الرافعي المتقدم: فعلى هذا لا إشكال في قول " الحاوي ": (ونُدبت الرجعة إلى الطهر) لأن أصل الندب يحصل بذلك، وإنما كماله في انتظار الطهر الثاني. انتهى.
والذي يقتضيه لفظه: أن استحباب الرجعة ينقطع بالطهر، وبه صرح الماوردي فقال: محل استحباب الرجعة وإن أطلقها الشافعي: إن طلقت حائضاً تلك الحيضة، فإذا طهرت منها .. سقط الاستحباب؛ لأنها صارت في طهر لا يحرم فيه طلاقها، وإن طلقت طاهراً بعد جماع بقية الطهر والحيضة بعده، ويسقط الاستحباب في الطهر الثاني. انتهى (¬1).
وأما إباحة الطلاق في الطهر الثاني لتلك الحيضة .. فليس في عبارته ما يدل عليه.
4038 - قول " التنبيه " في طلاق السنة [ص 174]: (هو أن يطلقها في طهر لم يواقعها فيه) يرد عليه: ما إذا وطئها في حيض قبله، أو قال لها: (أنت طالق في آخر طهرك)، أو استدخلت ماءه .. فإن ذلك كله بدعي على الأصح كما تقدم، مع أنه طهر لم يواقعها فيه.
4039 - قول " المنهاج " [ص 422]: (فيما لو قال لحائض: " أنت طالق للسنة " .. فحين تطهر) محله: ما إذا لم يطأها في ذلك الحيض كما تقدم.
4040 - قوله - والعبارة له - " والحاوي ": (ولو قال: " أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أجمله " .. فللسنة) (¬2) قال في " التنبيه " [ص 177]: (إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه) أي: بأن يكون في حال البدعة فينوي الوقوع في الحال؛ لأن طلاقها حسن جميل لسوء خلق ونحوه.
4041 - قول " المنهاج " [ص 422]- والعبارة له - و" الحاوي " [ص 513]: (أو أقبح الطلاق أو أفحشه .. فللبدعة) قال في " التنبيه " [ص 177]: (إلا أن ينوي ما فيه تغليظ عليه) أي: بأن يكون في حال سنة وينوي الوقوع في الحال؛ لأن طلاقها قبيح لحسن خلق ونحوه، وقول " التنبيه " [ص 177]: (أسمج الطلاق وأقبحه) لو عبر بـ (أو) .. لكان أولى، ليستقل كل ذلك بإفادة المقصود؛ لأن الأسمج هو: الأقبح.
4042 - قول " الحاوي " [ص 514]: (ولا تقبل إرادة التفريق على الأقراء في ثلاثٍ وثلاثٍ للسُّنَّة) قال في " المنهاج " [ص 423]: (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) (¬3) ونقله الرافعي عن
¬__________
(¬1) انظر " الحاوي الكبير " (10/ 124).
(¬2) انظر " الحاوي " (ص 513)، و" المنهاج " (ص 422).
(¬3) أي: جمع الطلقات الثلاث في قرء واحد كالمالكي. انظر " مغني المحتاج " (3/ 312)، و " نهاية المحتاج " (7/ 9).

الصفحة 745