كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

ولا يرد ذلك على قول "التنبيه" [ص 180]: (وإن قال لها: "إن شئت .. فأنت طالق" فقالت في الحال: "شئت" .. طلقت) لتصويره المسألة بـ (إن).
4082 - قول "المنهاج" [ص 426]: (أو غيبةً) أحسن من قول "المحرر": (غائبة) (¬1) فإنه لا يشترط غيبتها، وإنما يشترط كون الصيغة للغائب؛ كقوله: (هي طالق إن شاءت) ولو كانت هي حاضرة.
4083 - قوله: (أو بمشيئة أجنبي .. فلا في الأصح) (¬2) محل الخلاف: ما إذا كان بصيغة خطاب، فإن كان بلفظ الغيبة؛ مثل: إن شاء زيد .. لم يشترط الفور جزمًا، قاله الرافعي (¬3).
لكن قال الماوردي في قوله: (إن رضي زيد): إنه يشترط رضاه على الفور (¬4).
4084 - قول "التنبيه" فيما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد [ص 176، 177]: (وإن خرس فأشار .. لم تطلق، وعندي: أنه يقع في الأخرس)، صححه في "المهذب"، وكذا الرافعي والنووي اعتبارًا بحال المشيئة، وهو فيها معتبر الإشارة، والخلاف في ذلك وجهان مشهوران (¬5).
4085 - قولهما - والعبارة لـ "المنهاج" -: (ولو قال: "أنت طالق ثلاثًا إلا أن يشاء زيدٌ طلقةً" فشاء طلقةً .. لم تطلق) (¬6) كذا لو شاء طلقتين أو ثلاثًا؛ لأنه شاء واحدة وزيادة؛ ولهذا قال "الحاوي" [ص 508]: (فشاء واحدة أو أكثر)، فلو قال: (أردت أنه إذا شاء واحدة .. وقعت) .. قُبل ووقعت طلقة، أو (أردت أنه إذا شاء واحدة .. لم تقع تلك الواحدة) .. وقع طلقتان.
4086 - قول "التنبيه" في (الأيمان) [ص 198]: (وإن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها ناسيًا أو جاهلًا .. ففيه قولان) ثم قال: (وإن أكره حتى دخل .. ففيه قولان) يتناول الحلف بالله وبالطلاق، وقوله هنا فيما لو قال: (إن قدم فلان .. فأنت طالق): (وإن أكره حتى قدم .. ففيه قولان) (¬7) محله: فيما إذا قصد منعه من القدوم، وكان ممن يبالي بتعليقه وعلم به على ما سيأتي، والأصح: عدم الحنث، وعليه مشى "الحاوي" و"المنهاج" فقال [ص 426]: (ولو علق بفعله ففعل ناسيًا للتعليق أو مكرهًا .. لم تطلق في الأظهر)، ولم يذكر الجاهل بأن ذلك هو المحلوف عليه وهو مثلهما.
¬__________
(¬1) المحرر (ص 340).
(¬2) انظر "المنهاج" (ص 426).
(¬3) انظر "فتح العزيز" (9/ 106).
(¬4) انظر "الحاوي الكبير" (10/ 144).
(¬5) المهذب (2/ 97)، وانظر "فتح العزيز" (9/ 107)، و"الروضة" (8/ 158).
(¬6) انظر "التنبيه" (ص 176)، و"المنهاج" (ص 426).
(¬7) التنبيه (ص 179).

الصفحة 759