رابعها: أن من سفه بعد الرشد ولم يحجر عليه .. يصح ضمانه وغيره من التصرفات، وليس برشيد.
وجوابه: أن المذكور رشيد حكمًا، فتناولته عبارته، ولا يرد هذان الأمران على " الحاوي " لأن المتعدي بسكره ومن طرأ له السفه قبل الحجر أهلان للتبرع، وعبارة " التنبيه " [ص 105]: (من صح تصرفه في ماله بنفسه .. صح ضمانه)، فلا يرد عليه سوى الإيراد الأول، وقد ذكر بعد ذلك في ضمانه بإذن السيد قولين، والأصح: صحته، وذكر في " الكفاية ": أنه احترز بقوله: (بنفسه) عن السفيه؛ لأنه يصح تصرفه في ماله بإذن وليه في الأصح، كذا قال، وهو مخالف لما قدمه في الحجر.
2306 - قول " المنهاج " [ص 266]: (وضمان محجورٍ عليه بفلسٍ كشرائه) أي: بثمن في الذمة، فالأصح: الصحة، وقد أفصح بذلك " التنبيه " بقوله [ص 105]: (والمحجور عليه بالإفلاس يصح ضمانه، ويطالب به إذا انفك الحجر عنه).
2307 - قولهما: (إنه لا يصح ضمان العبد بغير إذن سيده في الأصح) (¬1) يستثنى منه: المبعض إذا كان بينهما مهايأة، وضمن في نوبته .. فإنه يصح ضمانه.
2308 - قولهما: (إنه يصح ضمانه بإذنه) (¬2) محله: ما إذا لم يكن الدين لسيده؛ لأن الكسب المؤدى منه ملكه، بخلاف ضمان ما على السيد؛ فإنه يصح (¬3).
2309 - قول " المنهاج " [ص 266]: (فإن عيَّن للأداء كسبه أو غيره .. قُضِيَ منه) دخل في قوله: (غيره) مال التجارة الذي في يده، ومحله: ما إذا لم يكن على المأذون دين، فإن كان .. فالأصح عند النووي: أنه لا يؤدي إلا مما يفضل، وقيل: يشارك، وقيل: يبطل (¬4).
ومحل الأوجه: إذا لم يحجر عليه بطلب الغرماء، وإلا .. لم يؤد مما بيده قطعًا؛ ولذلك قال " التنبيه " [ص 106]: (وإن قال للمأذون له: " اضمن في مال التجارة " .. لزمه القضاء منه إلا أن يكون عليه دين) لكن ظاهره: أنه لا يقضي من مال التجارة إذا كان عليه دين مطلقًا مع أنه يؤدي ما فضل عن الدين كما تقدم، ثم إن مال التجارة لا يختص بالتعيين، فلو عيّن للأداء كسبه أو شيئًا من أموال السيد .. كان الحكم كذلك كما في " المنهاج ".
2310 - قول " التنبيه " [ص 106]: (ويصح بإذنه، ويتبع به إذا عتق، وقبل: يؤديه من كسبه أو
¬__________
(¬1) انظر " التنبيه " (ص 105، 106)، و" المنهاج " (ص 266).
(¬2) انظر " التنبيه " (ص 106)، و" المنهاج " (ص 266).
(¬3) انظر " السراج على نكت المنهاج " (3/ 290).
(¬4) انظر " الروضة " (4/ 243).