كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

تقييده بتمثيله بقوله: (كوطءٍ) أي: وما في معناه، والجواب عن "التنبيه": أن مراده: حصر الصريح.
ثانيهما: أنه يقتضي حصر القول فيما ذكره من الألفاظ، وقد أهمل (رجعتها)، وهو فعلها الأصلي، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (¬1)، وقال الروياني: إنها من زيادة القفال (¬2).
ولابد من التصريح بالمرأة المراجعة إما بضمير غيبة كما مثل "التنبيه"، أو خطاب كما مثل "المنهاج"، أو ظاهر؛ كـ (راجعت فلانة، أو زوجتي)، وقول "الحاوي" [ص 515]: (بـ "رجعت" و"راجعت" و"ارتجعت" ... إلى آخره) تسمُّح، وقد فهم ذكرها من قوله أولًا: (طالقًا) (¬3)، وسوّى "المنهاج" بين الرد والإمساك في حكاية الخلاف فيهما (¬4)، وجزم "التنبيه" بالرد، وحكى الخلاف في الإمساك، وصحح: صحة الرجعة به (¬5)، وذكر النووي التصحيح في "تصحيحه" زيادة تأكيد (¬6)، ولعل نسخ "التنبيه" في ذلك مختلفة، فلم يذكر التصحيح في بعضها.
وقال في "المهمات": الصواب: أنه كناية؛ فقد قال في "البحر": إن الشافعي نص عليه في عامة كتبه (¬7)، وتعبير "المنهاج" بـ (الأصح) يقتضي أن الخلاف في الرد وجهان، قال شيخنا الإمام البلقيني: وليس كذلك، بل الخلاف قولان، وقد ذكرهما في "الأم" في ترجمة كيف تثبت الرجعة. انتهى (¬8).
ولم يطلع في "المهمات" إلا على أحد النصين؛ فقال معترضًا على تصحيح صراحة الرد: نص في "الأم" على خلافه. انتهى.
وظاهر كلامهما حصر ألفاظ الرجعة فيما ذكراه، وفي "الحاوي" بعد ذكر هذه الخمسة [ص 515]: (ومعناها) أي: وبألفاظ تكون بمعناها من أيّ لغة كانت؛ إذ الصحيح: صحة الرجعة بغير العربية من اللغات كغيرها من التصرفات، و (ارتددتك) مثل (رددتك)، ذكره الروياني (¬9).
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 515)، المنهاج (ص 429).
(¬2) انظر "بحر المذهب" (10/ 207).
(¬3) الحاوي (ص 515).
(¬4) المنهاج (ص 429).
(¬5) التنبيه (ص 182).
(¬6) تصحيح التنبيه (2/ 76).
(¬7) بحر المذهب (10/ 207).
(¬8) الأم (5/ 244).
(¬9) انظر "بحر المذهب" (10/ 207).

الصفحة 769