كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

من مال التجارة إن كان مأذونًا له فيه) الثاني هو الأصح، وعليه مشى " المنهاج " بقوله [ص 266]: (وإلا - أي: أذن ولم يعين - .. فالأصح: أنه إن كان مأذونًا له في التجارة .. تعلق بما في يده وما يكسبه بعد الإذن، وإلا .. فبما يكسبه)، وفي عبارة " المنهاج " شيئان:
أحدهما: أن قوله: (بما في يده) يتناول كسب يديه باحتطاب ونحوه، لكن صرح في " المطلب " بعدم دخوله، ويوافقه أن الرافعي قيد ما في يده برأس المال والربح (¬1)، وتعبير " التنبيه " بمال التجارة، وكسب يده ليس من مال التجارة.
ثانيهما: أنه قيد الكسب بما بعد الإذن، وكذا في " الروضة " وأصلها (¬2)، وقيده ابن الرفعة بما بعد الضمان، وهو موافق لما ذكروه في الإذن في النكاح من أن المؤن فيما يتجدد بعد النكاح لا بعد الإذن، واستشكل الفرق على الأول، وفرق بينهما: بأن مؤن النكاح إنما تجب بعد النكاح، والدين ثابت قبل الضمان.
2311 - قول " المنهاج " [ص 266]: (والأصح: اشتراط معرفة المضمون له) أي: معرفة الضامن المضمون له، كما أفصح به " التنبيه " و" الحاوي " (¬3)، فأضاف " المنهاج " المصدر إلى المفعول، وهو قليل، والمراد: معرفة العين لا النسب، قاله الماوردي (¬4).
ومعرفة وكيل المضمون له كمعرفته، وسواء ذكر الموكل وأضاف إليه أو نواه، قاله ابن الصلاح.
2312 - قوله: (وأنه لا يشترط قبوله ورضاه) (¬5) لو قال: (ولا رضاه) كما في " المحرر " (¬6) .. لكان أحسن؛ لأن بعضهم يشترط الرضا دون القبول.
2313 - قوله: (ولا يشترط رضا المضمون عنه قطعًا) (¬7) كذا في كتب الرافعي والنووي تبعًا للإمام (¬8)، وفيه وجه في " تعليق القاضي حسين ".
2314 - قوله: (ويشترط في المضمون: كونه ثابتًا) (¬9) أي: حقًا ثابتًا، كما في " الروضة "
¬__________
(¬1) انظر " فتح العزيز " (5/ 148).
(¬2) فتح العزيز (5/ 148)، الروضة (4/ 243).
(¬3) التنبيه (ص 106)، الحاوي (ص 320).
(¬4) انظر " الحاوي الكبير " (6/ 168، 169، 433).
(¬5) انظر " المنهاج " (ص 266).
(¬6) المحرر (ص 189).
(¬7) انظر " المنهاج " (ص 266).
(¬8) انظر " نهاية المطلب " (7/ 5)، و " المحرر " (ص 189)، و" فتح العزيز " (5/ 144)، و" الروضة " (4/ 240).
(¬9) انظر " المنهاج " (ص 266).

الصفحة 77