كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

كتابُ الإيلاء
4127 - قول "المنهاج" [ص 432]: (هو حلف زوجٍ يصح طلاقه لَيَمْتَنِعَنَّ من وطئها مطلقًا، أو فوق أربعةِ أشهرٍ) فيه أمور:
أحدها: كذا قيده "الحاوي" أيضًا بالزوج (¬1)، للاحتراز عما لو قال لأجنبية: والله لا أطؤك؛ فإن الأصح: أنه إذا تزوجها .. لا يكون موليًا؛ لأنه لا يتحقق فيه قصد الإيذاء وهي أجنبية، وإن كان يلزمه الكفارة إذا وطء، ويوافقهما قول "التنبيه" [ص 183]: (كل زوج صح طلاقه وهو قادر على الوطء صح إيلاؤه).
واعترضه ابن الرفعة: بأنه لا حاجة لذكر الزوج، بل تركه أولى كما فعل في الظهار؛ فإن لفظه يخرج الرجعية إذا قلنا: الطلاق الرجعي قاطع. انتهى.
ولو قال: (إن تزوجتك .. فو الله لا وطئتك) .. فهو كتعليق الطلاق بالملك، قاله الرافعي والنووي، وقال شيخنا الإمام البلقيني: التحقيق: أنه يكون موليًا (¬2).
ثانيها: أن تعبير "المنهاج" و"التنبيه" بقولهما: (يصح طلاقه) أحسن من قول "المحرر": (ويشترط في الزوج التكليف) (¬3) لدخول السكران في العبارة الأولى؛ لأنه يصح طلاقه دون الثانية؛ لأنه غير مكلف، كذا قاله شيخنا ابن النقيب (¬4)، وهو تابع في كون السكران غير مكلف النووي (¬5)، لكن الحق: أنه مكلف، ونص عليه الشافعي، ولم يتعرض "الحاوي" لذلك؛ اكتفاء بما ذكره في (الحجر).
وقد يرد على التعبير بصحة الطلاق: ما إذا قال: (إذا وقع عليك طلاقي .. فأنت طالق قبله ثلاثًا) وفرعنا على انسداد باب الطلاق .. فإنه زوج لا يصح طلاقه ومع ذلك يصح إيلاؤه.
وجوابه: أن المراد: صحة طلاقه في الجملة لا في الصورة الخاصة.
ثالثها: المراد في عبارته وعبارة "الحاوي": الوطء في القبل، فلو حلف على تركه في الدبر أو فيما دون الفرج .. لم يكن موليًا، صرح به "التنبيه"، واحترز عنه بتعبيره أولًا بـ (الجماع في الفرج) (¬6).
¬__________
(¬1) الحاوي (ص 517).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (9/ 196)، و "الروضة" (8/ 229).
(¬3) المحرر (ص 345).
(¬4) انظر "السراج على نكت المنهاج" (6/ 446).
(¬5) انظر "الدقائق" (ص 71).
(¬6) التنبيه (ص 183).

الصفحة 775