كتاب تحرير الفتاوى (اسم الجزء: 2)

4128 - قول "التنبيه" [ص 183]: (وإن كان غير قادر لشلل أو جَبٍّ .. ففيه قولان، أحدهما: يصح إيلاؤه، والثاني: لا يصح) الأظهر: عدم الصحة، وقد فهم من قول "الحاوي" [ص 517]: (وطءٍ ممكنٍ)، وصرح به "المنهاج" فقال [ص 432]: (ولو آلى من رتقاء، أو قرناء، أو آلى مجبوبٌ .. لم يصح على المذهب) وإنما عبر بالمذهب؛ لأن فيه طريقين أخريين: القطع بالصحة، والقطع بالبطلان، والأصح: طريقة القولين، ولو جُبّ بعد الإيلاء .. لم يبطل إيلاؤه على المذهب، والمراد: مجبوب كل الذكر كما قيد به في "المحرر" (¬1)، أو لم يبق قدر الحشفة، أما إذا بقي له قدرها .. صح إيلاؤه، وقد تناوله إطلاق "المنهاج" المجبوب، ولا يرد على "التنبيه" لأنه قادر، ولا على "الحاوي" لأن وطأه مُمكن.
ويصح الإيلاء من الصغيرة على الجديد، لكن لا تضرب المدة حتى تدرك، قاله الرافعي والنووي (¬2)، والإدراك في اللغة: البلوغ، وبه عبر في "الكفاية"، لكنها تضرب عند سن يحتمل الجماع كما ذكراه بعد ذلك، فيحمل الإدراك على الوصول إلى هذا السن.
قال شيخنا الإمام البلقيني: فلو حلف أنه لا يطأ الصغيرة مدة يتحقق انقضاؤها قبل وصولها إلى الإمكان .. فينبغي ألَّا ينعقد الإيلاء، قال: ويدخل في العموم: المتحيرة، والمُحْرِمة، والمظاهَرُ منها قبل التكفير وإن طالت مدة الصوم؛ لاحتمال حدوث اليسار، وإن بَعُدَ مكان الإحرام من مكة؛ لاحتمال التحلل، والموطوءة بشبهة، لكن لو كانت صغيرة بنت سبع فوطئها اثنان بشبهة وهي زوجة .. فعليها ستة أشهر للعدتين، فلو حلف زوجها على ترك وطئها خمسة أشهر مثلًا .. لم يكن موليًا؛ لتحقق انقضاء زمن الإيلاء مع قيام المانع، قال: ولو حلف زوج المشرقية بالمغرب لا يطؤها .. كان موليًا؛ لاحتمال الوصول على غير العادة، ولا تضرب المدة إلا بعد الاجتماع، قال: ولو آلى مرتد أو مسلم من مرتدة .. فعندي: ينعقد اليمين، فإن جمعهما الإسلام في العدة وكان قد بقي من المدة أكثر من أربعة أشهر .. فهو مول، وإلا .. فلا.
4129 - قول "المنهاج" [ص 432]: (وإن قال: "والله؛ لا وطئتك أربعة أشهر، فإذا مضت .. فو الله لا وطئتك أربعة أشهر" وهكذا مرارًا .. فليس بمولٍ في الأصح) ليس تكريره ذلك مرارًا شرطًا في جريان الخلاف؛ فالتصوير المذكور قبل قوله: (وهكذا مرارًا) كافٍ؛ ولذلك اقتصر عليه "التنبيه" (¬3)، ودل عليه قول "الحاوي" [ص 517]: (أو أكثر من أربعة أشهرٍ في
¬__________
(¬1) المحرر (ص 345).
(¬2) انظر "فتح العزيز" (9/ 197)، و"الروضة" (8/ 229).
(¬3) التنبيه (ص 184).

الصفحة 777