قوله: (إن ظاهرت)، وقد حكى في "أصل الروضة" عن المتولي: أنه مولٍ في الحال (¬1).
وقال شيخنا الإمام البلقيني: إنه ليس بالصحيح، وفي كلام الرافعي ما ينبه على ذلك، وهو قوله: وهو كما تقدم أنه لو قال: (إن وطئتك .. فعبدي حر بعد سنة) .. يكون موليًا في الحال، قال شيخنا: وقد تقدم أن الأوجه في هذه الصورة: أنه لا يكون موليًا في الحال.
4136 - قولهما أيضًا: (ولو قال: "والله لا أجامع كل واحدةٍ منكنَّ" .. فمول من كل واحدةٍ) (¬2) قد يفهم أنه لو وطئ واحدة .. لم تنحل اليمين ولم يرتفع الإيلاء في الباقيات، وبه صرح الإمام؛ وعلله: بأن صيغته تتضمن تخصيص كل منهن بالإيلاء على وجه لا يتعلق بصواحبها، وكأنه قال: (والله؛ لا أجامع هذه، ووالله؛ لا أجامع هذه) إلى آخرهن، لكن الأصح عند الأكثرين: انحلال اليمين وارتفاع الإيلاء في الباقيات كما لو قال: (لا أجامع واحدة منكن) (¬3).
قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أراد الحالف: المعنى الذي قاله الإمام .. فالوجه: بقاؤه في حق الباقيات، وإلا .. فليكن كقوله: (لا أجامعكن) فلا حنث إلا بوطء جميعهن، وفي كونه موليًا في الحال الخلاف السابق. انتهى (¬4).
ومنع ذلك شيخنا الإمام البلقيني، وقال: الحلف الواحد على المتعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد وقع، فاليمين الواحدة لا يتبعض فيها الحنث، ومتى حصل فيها حنث .. حصل الانحلال، قال: وقد ذكر ذلك الروياني في "البحر"، وقال: إنه ظاهر مذهب الشافعي. انتهى (¬5).
ولم يذكر "التنبيه" هذه الصورة، وإنما ذكر ما إذا قال: (والله؛ لا أصبت واحدة منكن)، وقال: (وإن قال: "أردت واحدة بعينها" .. قُبل) (¬6)، وذكرهما "الحاوي" وقال في الثانية [ص 519]: (وإن أراد مبهمة .. عيّن) فظهر مخالفة (لا أصبت واحدة) لقوله: (لا أصبت كل واحدة) في قبول قوله: (أردت واحدة فقط) فإن أراد معينة .. بيّن، أو مبهمة .. عيّن.
4137 - قول "التنبيه" [ص 184]: (وإن قال: "إن أصبتك .. فأنت طالق"، ثم قال لأخرى: "أشركتك معها" .. صار موليًا من الثانية) محله: ما إذا قصد تعليق طلاق الثانية بوطئها نفسها، فلو نوى تعليق طلاق الأولى بوطء الثانية معها، أو نوى طلاق الثانية بوطء الأولى معها .. فلا إيلاء
¬__________
(¬1) الروضة (8/ 223).
(¬2) انظر "الحاوي" (ص 519)، و "المنهاج" (ص 433).
(¬3) انظر "نهاية المطلب" (14/ 437).
(¬4) انظر "فتح العزيز" (9/ 214).
(¬5) بحر المذهب (10/ 252، 253).
(¬6) التنبيه (ص 184).